بحث مخصّص

شاهد البرنامج أيضاً على المواقع التالية :
(فيديو ، اوديو ، ملخّص)

(1) Google Drive

(2) YouTube

(3) موقع قناة القمر الفضائية

(4) موقع المودة – بلجيكا

وَرَقَةُ عَمَلٍ زهرائِيّة

تتناوَلُ أسُس التكليفِ الشرعيّ المهدَويّ

في اللحظَةِ الراهِنَة

عبد الحليم الغِزّي

9/ ربيع الأول/ 1447 هـ

فَرحةُ الزهراءِ صلَواتُ اللّه عليها

www.alqamar.tv

يا زهراء

بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيْم

فِي يَومِ فَرحَةِ الزَّهْرَاء، سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا قَائِمَ آلِ مُحَمَّد

سَلَامٌ عَلَىٰ أَولِيَائِكَ المُخْلِصِيْن

حَدِيثٌ أُوجِّههُ إلىٰ الزَّهرائيِّينَ عُموماً أنَّىٰ كانوا فِي شَرقِ الأرضِ أو غربِها، وأَخصُّ مِنهم الَّذينَ التَحقوا بالرَّكب الزَّهرائيّ اليَمانيّ مُؤخَّراً أكانَ ذٰلكَ فِي أرضِ السّوادِ أو فِي خُراسان.

حَديثٌ يُلخِّصُ عيونَ الكَلام عُنْوَانَهُ:

وَرَقَةُ عَمَلٍ زَهْرَائِيَّة

تَتَنَاوَلُ أُسُسَ التَّكْلِيْف الشَّرعِي الْمَهْدَويّ فِي اللَّحْظَةِ الرَّاهِنَة.

كي يستطيعَ الشِّيعيُّ الزَّهرائيُّ أن يُشَخِّص بِنفسهِ مَوقفه العقائدي والشَّرعي بينَ يدي إمامِ زمانهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه.

بِدايَةُ حَدِيْثِي مِن هُنَا:

سُؤالٌ يفرِضُ نَفسَهُ وبِقوّة؛ بِخُصوصِ ما طرحتُهُ في البيانات الأخيرةِ علىٰ وجه الخُصوص أو في كُلِّ ما طرحتهُ سابقاً علىٰ وجه العُموم مِن إصرارٍ على قُربِ زمان الظهور.

أليسَ هـٰذا توقيتاً ولـٰكنَّهُ بطريقةٍ مقنَّعة؟

بعبارةٍ أُخرىٰ: إنَّهُ تَوقيتٌ يُمازجهُ شَيءٌ من التمويه اللَّفظي عِبرَ تراكيب الكَلام.

بديهيٌ عندي وعندَكم فإنَّ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم كَذَّبوا الوقَّاتِين، وأمَرونا إذا ما وقّتَ مُوقِّتٌ أن نُكَذِّبهُ. هَـٰذِهِ القضيَّةُ واضحةٌ.

أمَّا الَّذي نَحْنُ فِيْه: فَما هُوَ بِتوقيتٍ بأيِّ وجهٍ من الوجوه، لأنَّنا نتحرَّكُ نظريَّاً وعمليَّاً ضِمنَ الحدود التالية، تَدبَّروا في هَـٰذهِ الحُدود:

مَا جَاءَ فِي تَوقِيْعِ إِسْحَاقَ بنِ يَعْقُوب:

أقرأُ عليكم من (كمال الدِّين)، للصَّدوق المتوفىٰ سنة (381) للهجرة، أذهبُ إلى موطن الحاجةِ فقط، إمامُ زماننا كَتبَ إلينا في هـٰذا التوقيع الشَّريف بِخط يَده: (وَأَكْثِرِوْا الْدُّعَاءَ بِتَعْجِيْلِ الْفَرَج فَإِنَّ ذَٰلِكَ فَرَجُكُم).

“وَأَكْثِرِوْا الْدُّعَاءَ بِتَعْجِيْلِ الْفَرَج”؛ أمرٌ صريحٌ، الإمامُ يأمُرُنا بأن نُكثِرَ مِن دُعائنا بتعجيل الفرج، إمامُنا يأمُرنا أن ندعوَ دُعاءً صحيحاً؟ أو أن ندعو دُعاءً لا تتوفَّرُ فِيهِ أوصافُ السَّلامةِ والصِّحة؟!

الدُّعاءُ الصحيحُ أهمُّ شرطٍ فيه: أَنَّنا نَعْتَقِدُ اِسْتِجَابَتَه، فإذا كانَ الإمامُ يأمُرُنا بأن نُكثِر الدُّعاء بِتعجيل الفَرج إنَّهُ يأمُرنا أن نعتقدَ باستجابةِ دُعائنا، فحينما ندعو بتعجيل الفرجِ إنَّنا ندعو عَنْ فَرجٍ في لحظة الدُّعاء. فهل هـٰذا توقيتٌ؟! هـٰذا ما هُوَ بِتوقيت..نَحْنُ كمَا قُلتُ قبلَ قليل: نتحرَّك نظرياً وعملياً ضمنَ هـٰذه الحدود، هـٰذا حدٌّ من الحدود، أمرٌ من الإمام بأن نُكثِرَ مِن دُعاءِ تَعجيل الفرج، والدُّعاءُ المطلوبُ منَّا أن يكونَ دُعاءً صحيحاً، أن يكونَ دُعاءً سليماً، وأهمُّ شرطٍ في الدُّعاء الصحيح؛ “أنَّنَا نَعْتَقِدُ اِسْتِجَابَتهَ”.

لا أريدُ أن أطيل الكلامَ في هـٰذه النقطةِ وإنَّما أُذَكِّركم بزيارةِ عاشوراء:

فنحنُ نقرأُ زيارة عاشوراء فِي يومِ عاشوراء، وتُقرأ في كُلِّ يومٍ بِنفس الحرارةِ وبنفس الْمَضمون، هـٰذا ما علّمنا إيّاهُ أئمَّتُنا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم، زيارةُ عاشوراء تشتملُ على موقفينِ ندعو فيهما بأخذِ ثأر سيِّد الشُّهداء:

فنقرأ في زيارة عاشوراء: (فَأَسْأَلُ اللَّه الَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ وَأَكْرَمَنِي بِكَ أَنْ يَرزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه). ونقرأُ أيضاً في موقفٍ آخر مِن الزِّيارةِ نفسهَا: (وَأَسْأَلُهُ أَن يُبَلِّغَنَي المَقَامَ المَحْمُودَ لَكُم عِنْدَ اللَّه وَأن يَرزُقَنِي طَلَبَ ثَارِي – الَّذي هُوَ ثارُ سَيِّد الشُّهداء – وَأن يَرزُقَنِي طَلَبَ ثَارِي مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍّ ظَاهِرٍ نَاطِقٍ بِالحَقِّ مِنْكُم).

هـٰذهِ الزِّيارةُ كما قلتُ قبلَ قليلٍ نقرأها في يومِ عاشوراء، الَّذي هُو يومُ عاشوراء بِكُلِّ خصائصهِ، وتُقرأُ في كُلِّ يومٍ مِن أيَّامِ حياتِنا بِحسَبِ ثقافة العترة الطَّاهرَة بنفس الحَرارةِ، بنفس الْمَضمونِ والعَقيدةِ. فهل هـٰذا توقيتٌ؟ لأنَّ الدُّعاءَ الصحيحَ لابُدَّ أن نعتقدَ بأنَّهُ سيكونُ مُستجاباً، وتكونُ الاستجابةُ بعدَ الدُّعاءِ مُباشرةً، هكذا هو الدُّعاءُ وهكذا هي ثقافةُ العترةِ الطَّاهرة. فهل هـٰذا توقيتٌ؟

هـٰذهِ حدودٌ. هـٰذهِ الأجواءُ الَّتي يُريدُ أئمَّتُنا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم مِنَّا أن نعيشَها.

نَحنُ نُسلِّمُ علىٰ رسول اللّهِ صلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه في كُلِّ صلاةٍ مِن صلواتنا الواجبةِ اليومية، وكذٰلكَ في الصَّلواتِ الْمَندوبَةِ أيضاً، في صلواتنا الواجبةِ اليوميةِ نُسَلِّمُ علىٰ رسول اللّه، وبحسبِ أحاديث العترةِ الطَّاهرة؛ “فَإِنَّ السَّلامَ عَلَىٰ رَسُول اللَّه يَعْنِي تَجْدِيْدَ عَهْدٍ بِعَقِيْدَةِ ظُهورِ إِمَامِ زَمَانِنَا، وَبِعَقِيْدَةِ رَجْعَتِهِم العَظِيْمَة“، هـٰذا المضمونُ واضِحٌ في أحادِيثهم ورواياتهم وكَلِماتهم. لا أريدُ أن اقرأ عليكُم الرِّواياتِ والأحاديث لأنَّني أُحاولُ أن أختصرَ الْمَطالِبَ بقدرِ ما أتمكَّن.

فَنحنُ نُسلِّمُ علىٰ رسول اللّهِ في صلواتنا، ونُسَلِّمُ علىٰ رسول اللّهِ وعلىٰ آلِ رسول اللّهِ في صلواتِنا في زياراتِنا في الكثيرِ من مواقفِ حياتِنا، فهل نحنُ مِن الْمُوقِّتينَ هُنا لأنَّنا نُجدِّدُ العَهدَ معَ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم معَ كُلِّ سلامٍ، معَ كُلِّ تحيةٍ نُجدِّدُ العَهدَ بِحُسن اعتقادِنا بِظُهورِ إمامِ زماننا ورَجعةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم، في الوقتِ نفسهِ فإنَّنا نعتقدُ أنّ هـٰذا الاعتقادَ يتحقَّقَ في كُلِّ لحظةٍ مِن لحظاتِ حياتِنا. فهل هـٰذا توقيتٌ؟!

نحنُ نقرأُ في زيارةِ يوم الجُمُعة الَّتي نزورُ بها إمامَ زماننا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه هـٰكذا نُخاطبهُ: (هَـٰذَا يَومُ الجُمُعَة وَهُوَ يَومُكَ الْمُتَوَقَّعُ فِيْهِ ظُهُورُك وَالفَرجُ فِيْهِ لِلْمُؤمِنِيْنَ عَلَىٰ يَدَيك). فهل هـٰذا توقيتٌ؟!

دُعاء النُدبةِ الَّذي يُقرأُ في كُلِّ جُمُعة يشتملُ علىٰ هـٰذا المضمونِ الواضحِ والواضحِ جِدَّاً ولا أملِكُ وقتاً كي أُشيرَ إلىٰ ما جاء في هـٰذا الدُّعاء الشَّريف، أنتُم عودوا إلىٰ عبائرهِ وتَدبَّروا فيها.

وماذا أيضاً؟!

نحنُ نقرأُ في أحاديثهم الشَّريفةِ يأمروننا بأن نتوقَّعَ الفرجَ صباحاً ومساءاً، علىٰ سبيلِ المثالِ: أقرأُ لكُم مِمَّا جاء في (غَيبَة النُّعماني)، المتوفىٰ سنة (360) للهجرة، هـٰذهِ طبعةُ أنوار الهدىٰ ، الطبعةُ الأولىٰ – قُم الْمُقدَّسة، في الصفحةِ 165، إنَّهُ الحديثُ الثَّاني: عَن الْمُفضَّل بنِ عُمَر، عَن إِمَامِنا الصَّادقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وسَلامَهُ عَلَيْه: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العِبَادُ مِنَ اللّهِ وَأَرضَىٰ مَا يَكُونُ عَنْهُم إِذَا افْتَقَدوا حُجَّة اللّه جَلَّ وَعَز وَلَم يَظْهَر لَهُم وَلَم يَعْلَمُوا بِمَكَانِه وَهُم فِي ذَٰلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَم تَبْطُل حُجَّة اللّهِ جَلَّ ذِكرُه وَلَا مِيثَاقُه، فَعِندَها فَتَوَقَّعوا الفَرَجَ صَبَاحَاً وَمَسَاءاً)، وهـٰذا هُوَ حالُنا، الأَئِمَّة يأمُرونَنا أن نَتوقَّعَ الفَرجَ صباحاً ومساءاً إذا كانَ حالُ الشِّيعةِ مثلما وصفَ لنا إمامُنا الصَّادقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه. لا أريد أن أطرحَ النصوص الكثيرةَ بينَ أيديكم لكنَّ الأمرَ واضحٌ وواضحٌ جدَّاً، فإنَّ الأئِمَّة يُريدونَ مِنَّا أن نَتوقَّع فَرجَهُم صَباحاً ومساء.

ماذا نقرأُ فِي الكتاب الكَريم؟

إنَّها الآيةُ 66 بعدَ البسملة مِن سُورة الزُّخرف: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ – “هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة”؛ إنَّهم ينتَظرونها، “هَلْ يَنْظُرُونَ”؛ يعني هل ينتَظِرون – هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.

ماذا نقرأُ في أحاديثِهم وهُم يُفَسِّرونَ لنَا قُرآنَهُم؟

أقرأُ عليكُم مِن الجزء الثَّاني مِن (تأويل الآيات الظَّاهرة في فضائل العِتْرَةِ الطَّاهِرَة)، للمُحدِّث شَرف الدِّين الاسترابادي النَّجفي، مِن أعلام الشِّيعةِ في القرن العاشر الهجري، صفحة (571)، إنَّهُ الحديثُ 46:

(بِسَنَدِهِ، عَنْ زُرَارةَ بنِ أَعْيَن قَالَ: سَأَلتُ أبَا جَعفَرٍ – البَاقرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه – عَن قَول اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: “هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَة”، قَالَ: هِيَ سَاعَةُ القَائِمِ عَلَيْهِ السَّلام تَأتِيهِم بَغْتَة).

التوقُّعُ لابُدَّ أن يكونَ في كُلِّ ثانيةٍ وليسَ مُقيَّداً بالصباحِ والْمَساء، هُم قالوا لنا: (تَوَقَّعُوْا الفَرَجَ صَبَاحاً ومَسَاءاً)، لكنَّ القُرآنَ يُبَيِّنُ لنا حقيقةً واضحة مِن أنَّ الظهورَ يُمكنُ أن يَكُون مُباغتاً في كُلِّ لَحظةٍ، في كُلِّ ثانية.

وهـٰذا ما بَيَّنهُ إمامُ زماننا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه في رسالتهِ الأولىٰ الَّتي وصلت إلىٰ الشَّيخ المفيد سنة (410) للهجرة:

أقرأُ عليكُم مِن كِتاب (الاحتجاج) للطبرسي: (فَلْيَعْمَل كُلُّ امْرئٍ مِنْكُم بِمَا يَقرُبُ بِهِ مِن مَحَبَّتِنَا وَيَتَجَنَّب مَا يُدنِيْهِ مِن كَرَاهَتِنا وسُخْطِنَا فَإنَّ أَمْرَنا بَغْتَةٌ فُجَاءَةٌ حِيْنَ لَا تَنْفَعُهُ تَوْبَة وَلَا يُنْجِيْهِ مِن عِقَابِنَا نَدَمٌ عَلَىٰ حَوْبَة)، كلامُ الإمامِ صريحٌ جدَّاً.

دَقِّقوا النَّظرَ في هـٰذهِ الكلمات: (فَلْيَعْمَل كُلُّ امْرئٍ مِنْكُم بِمَا يَقرُبُ بِهِ مِن مَحَبَّتِنَا وَيَتَجَنَّب مَا يُدْنِيه مِن كَراهَتِنا وَسُخْطِنا فَإنَّ أَمْرَنَا بَغْتَةٌ فُجَاءَةٌ)، سيكونُ مُباغِتاً مُفاجئاً، وهـٰذا لابُدَّ أن يُتوقَّعَ في كُلِّ ثانيةٍ. فهل هـٰذا توقيتٌ؟

هـٰذهِ ثقافَةُ العِتْرَةِ الطَّاهِرَة، فَكُلُّ الَّذي مرَّ ذِكرهُ في جميعِ برامجِ قناة القَمر وفي غيرِ ذٰلك في كُلِّ البيانات الْمُتأخرةِ الَّتي بُثَّت عِبرَ هـٰذهِ الشَّاشة، عِبرَ شاشة القَمر وهي تتحدَّثُ عن قُربِ زمان الظُّهور الشَّريف إنَّما هُوَ تطبيقٌ ما بينَ الجانب النَّظري والجانب العملي لهـٰذهِ الحقائقِ الَّتي نتحرَّكُ فيها عقائدياً ومعرفيَّاً بحسبِ ما بُيِّنَ لنا من الحدودِ والقواعدِ والقوانين. أعتقدُ أنَّ الصورة صارت واضحةً.

وأُذَكِّركُم أيضاً: بأنَّ الأئِمَّةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِيْن تَعاملوا معنا في تربيتنا وتَهذيبنا وتَعلِيمنا وِفقاً “لقاعدة الأماني“، فإنَّ الشيعة تُربَّى بالأماني، وجاء هـٰذا واضِحاً في كَلِماتهم. لا أجدُ مجالاً أن أُورِدَ كُلَّ الأحاديثِ والرِّوايات، هـٰذهِ المطالبُ تحدَّثتُ عنها كثيراً في عموم برامجي. نَحنُ نُربَّىٰ بالأماني، ولولا الأماني لتفرَّقت الشِّيعةُ وذَهبت في كُلِّ ناحيةٍ وفي كُلِّ جِهة، ومعَ ذٰلك ومعَ أنَّنا رُبِّينا بالأماني، ومع أنَّنا لا زِلنا نُربَّىٰ بالأماني فإنَّ الشِّيعة قد أعرضوا عن إمام زَمانِهم، وحتَّىٰ الَّذين أقبَلوا علىٰ إمام زمانهم فلم يَكُن إقبالُهم مُستنداً إلىٰ ثقافةِ بيعة الغديرِ ومواثيقها، وإنَّما هِيَ ثقافَةٌ مُخترقةٌ، مُخترقةٌ بالهُراء النَّاصبي، وبالهُراءِ مِن كُلِّ أحد، ولا أُريدُ أن أُطِيلَ الوقُوفَ عِندَ هـٰذهِ النُقطة.. والأهمُّ مِن كُلِّ ذٰلك: نحنُ نعتقدُ بعقيدة البَداء، قانونُ البَداء هو القانونُ الأعلىٰ في التكوينِ وفي التشريع. القانونُ الَّذي فوقَ قانون البَداء هو: ولاية الْمَعصُوم، (وَذَلَّ كُلُّ شَيءٍ لَكُم)، مِثلما نقرأُ في الزِّيارةِ الجامعةِ الكبيرة.

هكذا نقرأُ في (الكافي الشَّريف) للكُليني، المتوفىٰ سنة (328) للهجرة، وهـٰذهِ طبعةُ دار الأسوة، طهران – إيران، في الجزء الأوَّل في الصفحةِ 166 بابُ البداء.

في الرَّقم الأوّل؛ جاء مَرويَّاً عن إمامِنا الصَّادقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: (مَا عُظِّمَ اللَّهُ بِمِثْل البَدَاء).

وجاء مَرويَّاً عنهم: (مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيءٍ مِثْلَ البَدَاء).

فحينما نعتقدُ بالبَداء، من تطبيقاتِ عقيدة البَداء؛ أن نتوقَّعَ ظُهورَ الإمامِ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْه فِي كُلِّ لحظةٍ. هـٰذهِ ثقافَتُنا وهـٰذهِ عقيدتُنا.

فَكُلُّ الَّذي مرَّ علينا في البيانات الَّتي بُثَّت عِبرَ هـٰذهِ الشَّاشة، وفي كُلِّ البرامجِ، وفي كُلِّ المجالسِ والنَّدوات مِن حَديثٍ عن قُربِ زمان الظُّهورِ الشَّريف إنَّما جاء في هـٰذا السياق.

وفوقَ كُلِّ ذٰلك: هُناكَ أسيِجَةٌ نحنُ نَتحرَّكُ داخلِها، تِلكَ الأسيِجَةُ هي رواياتُ وأحاديثُ العلامات، فكلُّ الَّذي تمَّ الحديثُ عنه بخصوصِ قُرب زمان الظُّهور الشَّريف إنَّما كانَ ضِمن أسيِجَة أحاديثِ ورواياتِ العلامات، وإنَّني أتحدَّثُ عن مجموعةِ العلاماتِ الحاضرة، إنَّها العلاماتُ الَّتي عايشناها، ولا زِلنا نُعايشها، إنَّها العلاماتُ الَّتي أخذت علائِمُها وإشاراتُها تتجلَّىٰ واضحةً في الأفق.

أُشيرُ إلىٰ مجموعةٍ من هـٰذهِ العلاماتِ الحاضرة:

العُلوُّ الإسرائيليُّ: هـٰذا العُلوُّ الَّذي نُعايشهُ الآن، هـٰذا هُوَ العُلوُّ الثَّاني قَطعاً، كُلُّ التأريخِ، كُلُّ القرائنِ، كُلُّ المعلوماتِ، تُشيرُ إلىٰ أنَّ العُلُوَّ الَّذي نعايشهُ الآن هو العُلوّ الثَّاني.

نحنُ نقرأُ في سورة الإسراء لن أذهب إلىٰ كلّ التفاصيل وإنَّما أُشيرُ إلىٰ لقطتين: في الآيةِ الرَّابعةِ بعدَ المائةِ من سورة الإسراء: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيل – “مِن بَعْدِهِ”؛ مِن بَعدِ هَلاك فِرعون بِحسَبِ سِياقِ آيات السورة – وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ – وَعدُ الآخِرة العُلُوُّ الثَّاني، لأنَّ السورة جاءت واضحةً في الآياتِ الأولىٰ مِنها حيثُ تتحدَّثُ عن العُلُوّ الثاني – فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ – إنَّها الآيةُ السَّابِعةُ بعدَ البسملة، لا أريدُ أن اقرأ كُلَّ الآيات – فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفَاً﴾، هـٰذهِ الحادثةُ لم تتحقَّق عِبرَ التأريخ إلَّا ما تَحقَّقَ وصارَ علىٰ أرض الواقعِ في القرنِ الماضي، في القرن العشرين حيثُ تأسَّست دولةُ إسرائيل، هـٰذهِ قضيَّةٌ حقيقيَّةٌ واقعيَّةٌ نَحنُ عايشناها ولا زِلنا نُعايشها.

اللقطةُ الأخرىٰ في الآيةِ السَّادسةِ بعدَ البسملة من سُورة الإسراء: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾، الآيةُ دقيقةٌ جدَّاً تحدَّثت عن الجانب الاقتصادي، وأبرزُ مِيزةٍ في الدولة اليهوديَّةِ الجانبُ الاقتصاديُّ فِيها، وأبرزُ مِيزةٍ في قوم اليهود قوَّتهم الاقتصادية على مستوى إسرائيل أو على مستوى العالم.

وجاء التعبيرُ هُنا دقيقاً جدَّاً: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾، العالَمُ كُلُّه معَ إسرائيل، هـٰذا هُوَ معنىٰ الآية؛ ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾، الَّذينَ يتقاطرونَ لِنصُرتكم والَّذينَ يستنفرونَ بِكُلِّ قُوَّتهم لِنصُرتكم، أقوى دول العالم، أقوى دول العالم عسكريَّاً، اقتصاديَّاً، سياسيَّاً، عِلميَّاً، تَقنيَّاً، قُولوا ما شئتُم، هـٰذا هو مُرادُ الآية؛ ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾، الَّذينَ يُبادِرونَ لِنُصرتكم والَّذينَ يستنفرونَ أنفُسَهم وقُوَّتهم وسِلاحهم هُم الأقوىٰ في هـٰذهِ الأرض. ما هُوَ هـٰذا الواقِع.

العُلوُّ الإسرائيلي.

القِيامُ الْمَشرقيّ: ولا أُريدُ أن اُحدِّثَكم عن قيام المشرقيِّينَ لأنَّني حدَّثتُكم عن هـٰذا الموضوعِ كثيراً، إنَّهُم المشرقيُّونَ الَّذينَ سيُسَلِّمونَ الرَّاية لإمامِ زماننا، هـٰذهِ الأحداثُ تقعُ في مقطعٍ زمانّيٍ واحد، ونحنُ عايشناها ولا زلنا نُعايشها، لقد مرَّ علينا في البرامجِ الْمُتقدمةِ الَّتي حدَّثتكم فِيها عن العلائمِ الَّتي وقعت قريباً عن العلائم الَّتي عايشناها.

روايةٌ مرَّت علينا ذكرَها محمّد مهدي زينُ العابدين في كتابهِ (بيانُ الأئِمَّة)، وإنَّني أقرأُ عليكُم مِن الجزء الثَّاني، الرِّوايةُ الَّتي نقلها عن كِتابٍ مخطوط هُو (جواهرُ القَوانين)، لمحمّد باقر اليزدي: (عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: إِذَا تَتَابَعَت العُيُونُ الأَرْبَعَة فِي العِرَاق فَتَوَقَّعُوْا ظُهُورَ القَائِمِ مِن آلِ مُحَمَّد)، وقد تتابعت هـٰذهِ العُيُون، تتابعت؛ تأتي العينُ الأولىٰ وبعدَها مُباشرةً تأتي العينُ الثَّانية؛ عبدُ الكريم قاسم، عبدُ السَّلام عارف، عبد الرَّحمن عارف، وعفلق.

(فَإِذا انْقَضَت العَينُ الرَّابِعَة فَانتَظِروا العَينَ الخَامِسَة – إنَّهُ عثمانُ بنُ عنبسة، الروايةُ تقول: وَهُوَ عُثمَان بنُ عَنْبَسَة).

والرِّوايةُ تقول مِن أنَّهُ عِندَ العَين الرَّابعة وهِي عَينُ عَفلَق: (يَفرُّ المَلِكُ مِن أَرضِ الجَبَل – وأرضُ الجبلِ إيران، ولقَد فَرَّ الملك من أرض الجبل – ثُمَّ يَهْلَكُ غَمَّاً)، وقد حَدَثَ كُلُّ هـٰذا. فهل هـٰذا توقيتٌ؟ أم هـٰذهِ أسيِجَةُ الرِّواياتِ والأحاديث التي أتحرَّكُ داخِلها وضِمنها.

هـٰذهِ الوقائعُ يُوضِّحُ بعضها بعضاً ويشرحُ بعضُها بعضاً.

ونقرأُ في كُتب السُنَّةِ أيضاً:

فهـٰذا كتابُ (الملاحم) لابن المنادي، المتوفىٰ سنة (336)، إنَّهُ الفصلُ 43، خُطبةٌ مِن خُطبِ أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه، لا أُريدُ أن أقفَ عِندَ كُلِّ صغيرةٍ وكبيرة، الإمامُ يتحدَّثُ فِيهَا عن شخصٍ لا يُمكن لِقارئِ الخُطبةِ أن لا يخطُرَ في ذِهنهِ أنَّ الشَّخصَ الـمُرادَ هُنا هُوَ صدّام: (وَيحَ الفِراخ فِراخُ آلِ مُحَمَّدٍ مِن خَلِيفَةٍ جبَّارٍ عِتريفٍ مُتْرَف)، إنَّهُم فِراخُ شِيعة العِراق وقد فَرُّوا إلى عُشِّ آلِ مُحَمَّد، آلُ مُحَمَّدٍ هُم الَّذينَ قالوا لنا من أنَّ قُم هِيَ عُشُّهُم؛ (قُم عُشُّ آلِ مُحَمَّد).

(وَيحَ الفِراخ فِراخُ آلِ مُحَمَّدٍ مِن خَلِيفَةٍ جبَّارٍ عِتريفٍ مُتْرَفٍ مُسْتَخِفٍ بِخَلَفِي وَخَلَف الخَلَف، وَبِاللّهِ لَقَد عَلِمْتُ تَأوِيل الرِّسَالات وَإِنْجَازَ العِدَات وَتَمَامَ الكَلِمَات، وَلَيَكُونَنَّ مِن أَهْل بَيتِي – في الـمَقطع الزمانيّ نَفسهِ – وَلَيَكُونَنَّ مِن أَهْل بَيتِي رَجُلٌ يَأمُرُ بِأَمر اللّه قَويٌّ يَحْكُمُ بِحُكمِ اللّه، وَذَٰلِكَ بَعدَ زَمَانٍ مُكْلِحٍ مُفْضِح يَشْتَدُّ فِيهِ البَلاء وَينْقَطِعُ فِيهِ الرَّجَاء وَيُقْبَلُ فِيهِ الرُّشَاء، فَعِندَ ذَٰلِكَ يَبْعَثُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلاً مِن شَاطئ دِجلَةَ لِأَمرِ حِزبِه – فإنَّ العاصمة بغدادَ تقعُ علىٰ شاطئ دجلة وليس علىٰ الفُرات – فَعِندَ ذَٰلِكَ يَبْعَثُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلاً مِن شَاطئ دِجلَةَ – وَأصلهُ مِن تكريت، وتكريتُ هي الأُخرى تقعُ على شاطئ دِجلة، وليسَ على الفُرات – فَعِندَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلاً مِن شَاطئ دِجلَةَ لِأَمرِ حِزبِه – وهـٰذا هُو العنوانُ الأوَّلُ في سُلطانهِ وحُكمهِ؛ (حِزبُ البَعث) – لِأمر حِزبهِ، يَحمِلهُ الحِقدُ عَلَىٰ سَفكِ الدِّمَاء وَقَد كَانَ فِي سَتْرٍ وَغِطَاء – حينما كانَ نائباً في فَترةِ نِيابتهِ للبكر، زَمنَ رئاسةِ البَكر الَّذي كانَ رئيساً في العراقِ قبلَ صدّام – قَد كانَ فِي سَترٍ وَغِطاء فَيقتُلَ قَوماً هُوَ عَلَيهم غَضْبَانُ شَدِيدَ الحِقدِ حَرّان في سُنَّةِ بَخت نُصَّر – إنَّها الثَّقافةُ البابليّةُ الَّتي أشاعها صدّام وكانَ البَعثيونَ يُشَبِّهون صدَّاماً بِبَخت نُصَّر أو نَبُخُذ نُصَّر الَّذي ذَهبَ إلىٰ فلسطين وقتلَ اليهود وحمَلَهم أُسارىٰ إلىٰ العِراق، حِكاية نبُخُذ نُصَّر معَ اليهود. كانَ البَعثيّونَ يُسوِّقونَ هـٰذهِ الثَّقافةَ عن صدّام – قَد كانَ فِي سَترٍ وَغِطاء فَيقتُلَ قَوماً هُوَ عَلَيهم غَضْبَانُ شَدِيدُ الحِقدِ حَرّان في سُنَّةِ بَخت نُصَّر يَسُومُهم خَسْفاً وَيَسقِيهم كَأساً مُصَبَّرة).

وتستمرُّ الخُطبةُ إلىٰ أن يُخبرنا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين بأنَّهُ بعدَ هلاكهِ وبعدَ جُملةٍ من الوقائعِ والأحداث فإنَّ إمامَ زماننا الحُجَّة بنَ الحسنِ علىٰ الأبواب: (يَقُومَ بَعدَ حِين – بعدَ كُلِّ تِلك التفاصيل – يَقُومُ بَعدَ حِين تُبنَىٰ المَدائِن وتُفتَحُ الخَزائِن وَتُجْمَعُ الأُمَم)، إِلَىٰ آخرِ ما جاء في هـٰذهِ الخُطبةِ الَّتي لا تخلو من تحريفٍ، لقد حدَّثتكم عن هـٰذهِ الخُطبةِ في برامجي السَّابقة لا أُريدُ أن أُكرِّرَ الكلام لضيق الوقت.

تلاحظونَ أنَّ الوقائعَ والأحداثَ تجري في مقطعٍ زمانيٍّ مُتقاربٍ، في مقطعٍ زمانيٍّ واحد.

في الجزء 57 من (بحار الأنوار) للمجلسي، المتوفىٰ سنة (1111) للهجرة، هـٰذهِ طبعةُ دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، أذهبُ إلى موطن الحاجةِ حيثُ جاء مرويَّاً عن إمامِنا الصَّادقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: (وَسَيأتِي زَمَانٌ تَكُونُ بَلْدَةُ قُم وَأَهلُها حُجَّةً عَلَىٰ الخَلائِق)، قُم لم يَكُن لها شأنٌ في كُلِّ تأريخها كشَأنها في زماننا، منذُ أن انتصرت الثَّورةُ الخُمينيَّةُ في إيران، صارَ لِقُم شأنٌ آخر.

(وَسَيأتِي زَمَانٌ تَكُونُ بَلْدَةُ قُم وَأَهلُها حُجَّةً عَلَىٰ الخَلائِق، وَذَٰلِكَ فِي زَمانِ غَيبَةِ قَائِمَنا إِلىٰ ظُهُورهِ)، يعني أنَّ شأنَ قُم سيبقىٰ إلى ظُهور الإمام، وهـٰذا سيأتي مُتطابقاً مع رواية الْمَشرقيين الَّذينَ سيستمرُّ قِيامهم حتَّى “يدفعوا الرَّاية إلىٰ صاحِبكم”، الرِّواياتُ صريحةٌ واضحةٌ. ماذا أصنعُ لهـٰذهِ الرِّوايات، فكيف يُرادُ منّي أن أتحدَّث إذا كانت الرِّواياتُ هيَ الَّتي تُوقِّت، أنا لا أقولُ إنَّهُ توقيتٌ بالأرقام، لكنَّهُ توقيتٌ بحسبِ الواقع، هـٰذهِ الحقائقُ، وهـٰذهِ الصورُ، وهـٰذهِ المطالبُ وإنَّني ما جِئتُ بِشيءٍ من عندي، كلِماتُ أئمَّتنا واضِحةٌ جِدَّاً.

في نصٍّ آخر إمامُنا الصَّادِقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه يتحدَّثُ عن أنَّ قُم ستكونُ حُجَّةً علىٰ النَّاس، ولكن بعدَ أن يُلغىٰ شأنُ النَّجف، يُلغىٰ شأنهُ عندَ إمامِ زماننا وليسَ في الإعلام الَّذي يُبنى علىٰ التزويرِ والأكاذيب، فإنَّ قُم ستكونُ حُجَّةً إلىٰ أن يقولَ إمامُنا الصَّادقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: (وَذَٰلِكَ – هـٰذا الأمر يتحَّقق متىٰ؟ – وَذَٰلِكَ عِندَ قُربِ ظُهُورِ قَائِمِنا فَيجعَلُ اللَّهُ قُم وَأهلَها قَائِمَينَ مَقَامَ الحُجَّة)، تستمرُّ الرِّوايةُ ويستمرُّ شأنُ قُم.

إلىٰ أن يقولَ إمامُنا الصَّادقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: (ثُمَّ يَظهَرُ القَائِم)، متى يظهرُ القائم؟ (حَتَّىٰ لَا يَبْقَىٰ أَحَدٌ عَلَىٰ الأَرْض – مِنَ الشيعةِ – حَتَّىٰ لَا يَبْقَىٰ أَحَدٌ عَلَىٰ الأَرْض لَم يَبلُغ إِلَيهِ الدِّينُ وَالعِلم)، وهـٰذا لا يُمكنُ أن يكون قد تحقَّق في الماضي، في الماضي لا توجدُ فضائيّات، في الماضي لا يوجدُ الإنترنت، في الماضي لا توجدُ عملياتُ طباعةٍ ونشرٍ مثلما في زماننا، لقد تَغيَّر العالمُ، فَهُناكَ الفضائيَّات، وهُناكَ الإنترنت، وهُناكَ الطباعةُ المنتشرةُ في كُلِّ مكان.

هـٰذهِ المضامينُ الَّتي كُتِبَت في كُتُبٍ قديمةٍ جدَّاً لم تتحقَّق في أيِّ مقطعٍ زمانيٍّ عِبرَ القرون الماضية، ها نحنُ نُعايشها، فكيفَ نتحدَّثُ عن إمامِ زماننا وكيفَ نتحدَّثُ عن زمانِ ظُهورهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه؟.

في كِتابٍ مِن الكُتُب السُنِّيَّة المعروفة؛ (الفِتنُ) لِنُعيمٍ بنِ حمّاد، المتوفىٰ سنة (229) للهجرة، وهـٰذهِ الطبعةُ طبعةُ مكتبةِ الصفا، القاهرة – مصر، في الصَّفحةِ 197، إنَّهُ البابُ 41، رقم الحديث (889): سَيَعُوذُ بِمَكَّةَ عَائِذٌ – “سَيعوذُ بِمكَّة عَائِذ”؛ إنَّهُ جهيمان العتيبي – سَيَعُوذُ بِمَكَّة عَائِذ – وإذا أردتُ أن أَكُونَ دَقِيقاً إنَّهُ الَّذي ادَّعى أنَّهُ صاحِبُ الزَّمان وكانَ قريباً مِن جهيمان العتيبي، لكنَّ اسم جهيمان العتيبي كانَ واضِحاً وكان عُنواناً لِتلكَ الحركة – سَيَعوذُ بِمكَّة عَائِذ فَيُقتَل – هذا هُو محمّد بن عبد اللّه القحطاني، فِيما بينهُ وبينَ جهيمان العتيبي مُصاهرة، يُمكنكم أن تعودوا إلى برامجي المختصَّةِ بهذا الموضوع كي تطَّلعوا على التفاصيل.

سَيعوذُ بِمكَّة عَائِذ فيُقتَل، ثُمَّ يَمكُثُ النَّاسُ بُرهَةً مِن دَهرِهم – في مقطعٍ زمانيٍّ واحد وليسَ في مرحلةٍ زمانيةٍ بعيدة، الَّذينَ عايشوا الواقِعة سيُعايشونَ ما بعدَها، هـٰذا هُو الَّذي تقولهُ هـٰذهِ الرِّواية – سَيعوذُ بِمكَّة عَائِذ فيُقتَل، ثُمَّ يَمكُثُ النَّاسُ بُرهَةً مِن دَهرِهم، ثُمَّ يَعُوذُ عَائِذٌ آخَر فَإِن أَدْرَكتَهُ فَلا تَغْزُوَنَّه فَإِنَّهُ جَيشُ الخَسْف – هـٰذا هُوَ الَّذي سيكون عائذاً بمكَّة في زمانِ تَحقُّقِ علامةِ الخَسفِ ببيداء المدينة، إنَّهُ إمامُ زماننا، ماذا تصنعونَ لِمثلِ هـٰذهِ الحقائق؟ هـٰذا الكِتابُ قديمٌ، نُسَخهُ المخطوطة مُتوفِّرةٌ، مُؤلِّفهُ توفي سنة (229).

  • رجاءً اعرضوا لنا صورة جهيمان العتيبي.

هـٰذا هُو جهيمان العتيبي.

  • واعرضوا لنا صورة القحطاني.

هـٰذا هُوَ الَّذي ادَّعىٰ أنَّهُ مَهديُّ آلِ مُحَمَّد، “محمّد بن عبد اللّه القحطاني”، هـٰذهِ صُورتهُ بعدما قُتِل.

***

في أحاديث العِتْرَةِ الطَّاهِرَة لابُدَّ أن يَحكُمَ العبَّاسيُّونَ العِراق مرَّةً أخرىٰ، الحُكمُ العبَّاسيُّ الثَّاني، وقبلَ العبَّاسيّينَ فإنَّ المروانيينَ هُم الَّذينَ يَحكمونَ العِراق، لابُدَّ مِن زوال المروانيّين.

أقرأُ عليكُم مِن (غَيبة النُّعماني)، عن إمامِنا الباقرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: لابُدَّ أَن يَملِكَ بَنُو العَبَّاس – والإمامُ يتحدَّثُ هُنا عن الحُكم العبَّاسي الثَّاني، لأنَّ الإمامَ يُخبِرنا عن حركةِ السُّفيانيّ والخُراسانيّ – لابُدَّ أَن يَملِكَ بَنُو العَبَّاس، فَإذا مَلَكُوا وَاخْتَلَفُوا وَتَشَتَّتَ أَمرُهُم خَرَجَ عَلَيهم الخُراسَانيُّ وَالسُّفيَانِيّ، هَـٰذا مِن الْمَشْرِق – الإشارةُ إلىٰ الخُراساني – وَهَـٰذا مِنَ الْمَغْرِب – من مشرق العراق ومِن مَغرِب العِراق، مِن سُوريا – هَـٰذا مِنَ الْمَشرِق وَهَـٰذا مِنَ الْمَغرِب يَسْتَبِقَانِ إِلَىٰ الكُوفَةِ كَفَرَسَي رِهَان – هـٰذا هُوَ الحُكمُ العبَّاسيُّ الثَّاني والَّذي سيكونُ في بغداد بعدَ زوالِ المروانيّين، وها نحنُ نُعايشُ هـٰذا الواقع.

في الصفحةِ 271 مِن طَبعةِ أنوار الهدى، الطبعة الأولىٰ – قُم المقدَّسة، الحديثُ 24: عَن إمامِنا الصَّادقِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْه: إِذَا صَعَدَ العَبَّاسيُّ أَعْوادَ مِنبَرِ مَروان – في بغداد، فليسَ هُناكَ من عبَّاسيٍّ في دمشق لا في الماضي ولا في الحاضرِ ولا في المستقبل، العبَّاسيُّ في الماضي كانَ في بغداد والعبَّاسيُّ في زماننا هـٰذا وما بعدَهُ في بغداد أيضاً – إِذَا صَعَدَ العَبَّاسيُّ أَعْوادَ مِنبَرِ مَروان – إلى آخر ما جاء في الروايةِ الشريفة.

الأحاديثُ كثيرةٌ بهـٰذا المضمون مِن أنَّ العبَّاسيّينَ لابُدَّ أن يَحكموا العِراق، وفي الوقتِ نَفسِه لابُدَّ أن تتَّضِحَ حقيقةُ مراجِع الدِّين لابُدَّ أن تتَّضِحَ هـٰذهِ الحقيقة، ولابُدَّ أن تكونَ ملموسةً إن لم يَكُن عِندَ الجميع فعند الكثيرين.

أقرأُ عليكُم مِن (الكافي الشَّريف)، الجزءُ الثَّامِن مِن طبعةِ دار التعارف للمطبوعات، بيروت – لبنان، صفحة (243)، رقم الحديث (479): عَن إمامِنا الصَّادقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه، عَن أَمِير الْمُؤْمِنِين، عَن رَسُول اللّه صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَآلهمَا الأَطْيَبِيْنَ الأَطْهَرِين: فُقَهاءُ ذَلِٰكَ الزَّمان – يتحدَّثُ عن آخِر الزَّمان – فُقَهاءُ ذَٰلِكَ الزَّمَان شَرُّ فُقَهاء تَحتَ ظِلِّ السَّمَاء مِنهُم خَرَجَت الفِتْنةُ وَإِلَيهِم تَعُود).

هؤلاءِ هُم الَّذينَ يُحَدِّثنا عنهُم إمامُنا الرِّضا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: إنَّني أقرأُ عليكُم مِن (صفاتُ الشِّيعة) للصَّدوق، الحديثُ 14: عَن الخزَّاز، إنَّهُ أحمدُ بنُ محمّد، الخزَّازُ يقول: سَمِعتُ الرِّضا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه، هكذا يقول: إِنَّ مِمَّن يَتَّخِذُ مَودَّتَنا أَهْل البَيت لَمَن هُوَ أَشَدُّ فِتْنَةً عَلَىٰ شِيعَتِنا مِن الدَّجَّال – قطعاً الإمامُ لا يتحدَّثُ هُنا عن الأطباءِ أو الـمُهندسين، عن الـمُعلِّمين أو الـمُدَرِّسين، عن النجَّارين أو الحدَّادين، إنَّهُ يتحدَّثُ عن الَّذينَ يُتَّبَعُونَ في أمر العقيدةِ والدِّين – إِنَّ مِمَّن يَتَّخِذُ مَودَّتَنا أَهْل البَيت لَمَن هُوَ أَشَدُّ فِتْنَةً عَلَىٰ شِيعَتِنا مِن الدَّجَّال، فَقُلتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُول اللّهِ بِمَاذا؟ قَالَ: بِمُوالَاةِ أَعْدَائِنا وَمُعَادَاة أَوْلِيَائِنا – مَن هُم هؤلاء الَّذين يقومون بهـٰذا الدور؟ إنَّهم مراجع الدين، إنَّهم أصحابُ العمائم – قَالَ: بِمُوالَاةِ أَعْدَائِنا وَمُعَادَاة أَوْلِيَائِنا، إِنَّهُ إِذا كَانَ كَذَٰلِك اختلطَ الحَقُّ بالبَاطِل وَاشْتَبَه الأَمْر فَلَم يُعرَف مُؤمِنٌ مِن مُنافِق _ وهـٰذا ما نُلاحِظهُ علىٰ أرض الواقع الشيعي، أولياءُ أهل البيت يُحارَبون، وأبعدُ النَّاسِ عن دِينِ أهل البيت هُم الَّذينَ يُكرَّمونَ ويُعزَّزون، نحنُ لا نستغربُ هـٰذا وأئِمَّتُنا يُخبروننا مِن أنَّ دَجَّالِينَ مِن وُلْدِ فَاطِمَة سيَعبَثونَ بالدِّينِ وأهل الدِّين، سيعبثونَ بالنَّاس.

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين في خطبةٍ خطبَها في الكوفة يُحذِّرُ العِراقيّين، يُحَذِّرُ الشيعة في الكوفة: (وَإيَّاكُم وَالدَّجَّالِينَ مِن وُلْدِ فَاطِمَة، فَإنَّ مِن وُلْد فَاطِمَة دَجَّالِين – ومِن أبرزهم هـٰذا الَّذي سترتفعُ رايتهُ في الكوفة، في الخُطبةِ نَفسها: (وَتَخرُجُ رَايَةٌ مِن وُلْدِ الحُسَينِ تَظهَرُ بِالكُوفَةِ – ما هِي مِيزتُها؟ مِيزتُها هـٰذهِ: بِدِعَامَةِ أُميَّة)، الأمويّونَ يُناصرونهُ، الإعلامُ النَّاصبيُّ يمتَدِحهُ، (وَتَخرُجُ رَايَةٌ مِن وُلْدِ الحُسَينِ تَظهَرُ بِالكُوفَةِ بِدعَامَةِ أُميَّة). إنَّني أقرأُ عليكُم مِن (عوالم العلوم) للمُحدِّث البحراني، وهـٰذا هُوَ الجزءُ الثَّالثُ مِن مجموعةِ عوالم الإمام المهدي، هذهِ الطبعةُ طبعةُ مؤسَّسةِ الإمام المهدي، قم المقدَّسة.

اجمعوا بينَ هـٰذهِ الحقائق، هـٰذهِ الحقائق لم تجتمع في مقطعٍ زمانيٍّ فِيما مرَّ مِنَ القُرون مثلما اجتمعت في هـٰذا المقطع الزَّماني الَّذي عشناهُ ولا زِلنا نُعايشهُ، كُلُّ هـٰذهِ الحقائق لامَسناها ولا زِلنا نُلامِسها، فماذا نصنعُ حينما نُريدُ الحديثَ عن إمامِ زماننا وعن ظُهورهِ الشَّريف.

إنني أقرأ عليكُم مِن الكافي للكُليني، من الجزء الأوَّلِ، مِن الباب الَّذي عُنوانهُ: “بابٌ في الغَيبَة”، الحديثُ الثَّالِث: عَن الـمُفضَّل بنِ عُمَر، عن إمامِنا الصَّادقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: وَلَتُرفَعَنَّ – أين؟ في العِراقِ في الكوفةِ – وَلَتُرفَعَنَّ اثْنَتَا عَشَرة رَايَةً مُشْتَبَهَةً – وقد تُقرأُ (مُشْتَبِهةً)، المعنى واحد، (مُشْتَبَهَةً)، لا نستطيعُ تمييزها، (مُشْتَبِهَةً) هي الَّتي أوقعت نفسَها في بحرِ الشُّبُهات – وَلَتُرفَعَنَّ اثْنَتَا عَشَرة رَايَةً مُشْتَبَهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِن أَيّ – هـٰذا هُوَ الواقِعُ الشِّيعيُّ في العِراقِ وغَير العِراق، هـٰذهِ راياتُ مراجع السُوء، هـٰذهِ راياتُ الدَّجَّالِينَ مِن وُلْدِ فَاطِمَة، هـٰذهِ راياتُ الَّذينَ يُوالون أعداء أهل البيت ويُعادونَ أولياءَ أهل البيت تحتَ يافِطةِ الوحدةِ الإسلاميّة، ألَا لعنةُ اللّهِ عليهم وعلىٰ وِحدَتِهم هـٰذهِ وعلىٰ إسلامِهم هـٰذا، هـٰذا هُوَ الواقعُ الَّذي نحنُ نُعايشهُ.

هـٰذا الَّذي أقرؤهُ عليكم وأعرِضُهُ بينَ أيدِيكم، هل جئتُ بهِ مِن الفيسبوك مَثلاً؟ هل جِئتُ بهِ من الفَوَّالين؟ هل أنا فَوَّالٌ؟ هكذا تعرفونَ عَنِّي؟ هـٰذهِ أحادِيثُ العِتْرَةِ الطَّاهِرَة، هـٰذا منطِقُ القُرآنِ ومنطِقُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِيْن.

ماذا تقولونَ لهـٰذهِ الرِّواية:

إنَّني أقرأُ عليكُم مِنَ الجزء 98 مِن (بحار الأنوار) للمجلسي، ولطالَما قرأتُ هـٰذهِ الرواية عليكم، صفحة (114)، إنَّهُ الحديثُ 36: عن إمامِنا السجَّادِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: كَأنِّي بالقُصُورِ وَقَد شُيِّدَت حَولَ قَبر الحُسَين، وَكَأنِّي بِالأَسْوَاقِ قَد حَفَّت حَولَ قَبْرِه فَلا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّىٰ يُسَارَ إِلَيهِ مِنَ الآفَاق وَذَٰلِكَ عِندَ انْقِطَاعِ مُلْكِ بَني مَرْوان)، هـٰذا المفتاحُ الَّذي يَفتحُ كُلَّ الأقفال، إذاً هـٰذا هُوَ المقطعُ الزَّمانيُّ نفسهُ هُوَ هُوَ، زَمانُ العُلُوّ الإسرائيليّ، زمانُ القِيام المشرقيّ، زمانُ أن تكونَ قُم حُجَّةً وأن يَكُونَ لها مِن الشأن ممّا لم يَكُن في سالف الأزمان، أن يزول مُلكُ المروانيّين وأن يأتي بَعدَهم العبَّاسيُّون، وأن يَسيرَ النَّاسُ علىٰ أقدامِهم إلىٰ الحُسَين إنَّها زيارةُ الأربعين، ماذا تُريدونَ مِن الحقائقِ ومِن الوقائع ماذا تُريدون حتَّىٰ تقولوا من أنَّ زمان الظهورِ قريب؟! ماذا تُريدونَ بَيِّنوا لنا، حتَّىٰ يقولَ قائلٌ علىٰ سبيل المثالِ مِن أنَّ الكلامَ الَّذي أتحدَّثُ بهِ عن قُربِ زَمانِ ظُهور الحُجَّةِ بن الحسن مِن أنَّهُ توقيتٌ مُقنَّع، أينَ هـٰذهِ الأقنعة؟ بل هـٰذهِ حقائق، هـٰذهِ الأحاديث كُتِبت في كُتُبِنا القديمة، وصَلتنا عِبرَ القُرون وعِبر العصور، لم تتحقَّق في يومٍ من الأيَّام، ها هي تتحقَّقُ أمامَ أعيُننا.

هـٰذهِ الرِّوايةُ عجيبةٌ، ألَا تتَّفِقونَ معي من أنَّها من عجائبِ كلماتِ أئمَّتنا؟!

الإمامُ السجَّادُ حيثُ كانت كربلاءُ خراباً الإمامُ السجَّاد يقول: (كَأَنِّي بِالقُصُور وَقَد شُيِّدَت حَولَ قَبر الحُسَين – وَوَاللّهِ قد شُيِّدت – وَكَأنِّي بِالأَسْوَاقِ قَد حَفَّت حَولَ قَبْرِه – وَوَاللّهِ قَد حَفَّت حَولَ قبر الحُسَين – فَلا تَذهَبُ الأيَّامُ وِاللَّيالي حَتَّىٰ يُسَارَ إِلَيهِ مِنَ الآفَاق – وَوَاللّهِ قد سارت الجُموعُ والملايينُ إليهِ مِن الآفاق – وَذَٰلِكَ عِندَ انقِطَاعِ مُلكِ بَني مَرْوان)، وَمرَّ علينا قبلَ قليلٍ مِن أنَّ المروانيّين إذا زالوا مِن العراق فإنَّ العِراقَ سَيُحكَمُ مِن العبَّاسيّين، ألَا لعنةُ اللّهِ علىٰ المروانيّين وعلىٰ العبَّاسيّين، علىٰ العبَّاسيّينَ في حُكمِهم الأوَّل وعلىٰ العبَّاسيّينَ في حُكمِهم الثَّاني، هـٰذهِ الروايةُ عجيبةٌ وزيارةُ الأربعين هِي أُعجوبةٌ مِن أعاجيبِ قائمِ آلِ مُحَمَّد، إنَّها أُعجوبةٌ مِن أعاجيبهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه.

زيارةُ الأربعين هي العنوانُ الأوضحُ أمامَ أعيُنِنا بعدَ العُلُو الإسرائيليّ والقِيام المشرقي.

  • هُناكَ العُلُوُّ الإسرائيليُّ.
  • هُناكَ القِيامُ المشرقيّ.
  • وهناكَ زيارةُ الأربعين الَّتي تُخبرنا عن زوال المروانيّين ومجيء العبَّاسيين.

هل تُريدونَ أكثرَ مِن ذٰلك؟! زيارةُ الأربعين العنوانُ الأوضح بعدَ العُلُوّ الإسرائيليّ والقِيام المشرقيّ، إنَّها برنامجٌ مَهدويٌّ صِرف، وقُوَّةٌ غيبيَّةٌ جارِفةٌ تُشعِرنا بالأمان. زيارةُ الأربعين مُناورةٌ اجتماعيَّةٌ ونفسيَّةٌ مَهدويَّةٌ عِملاقةٌ لشيعة العِراق، مُناورةٌ مَهدويَّةٌ، المناورةُ تَدريب، مناوراتٌ عَسكريَّةٌ إنَّهُ تدريبٌ واستعدادٌ، زيارةُ الأربعين مُناورةٌ اجتماعيَّةٌ ونَفسيَّةٌ مَهدويَّةٌ عِملاقةٌ لشيعة العِراق كي يَتمرَّنوا علىٰ استقبالِ شِيعة العالَمِ عِندَ الظهور الشَّريف مِن مُختلف البُلدانِ والشعوب. زيارةُ الأربعين ترويضٌ مهدويٌّ للشِّيعةِ وإعدادٌ لهُم أن يَتحرَّكوا علىٰ أرجُلِهم.

نحنُ نقرأُ في أحاديث العِتْرَةِ الطَّاهِرَة:

إنَّني أقرأُ عليكُم مِن الجزء الثَّامن مِن (الكافي الشَّريف): عَن سَديرٍ الصَّيرفي، عَن إمامِنا الصَّادقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: يَا سَدِير، اِلْزَم بَيْتَك وَكُن حِلْسَاً مِن أَحْلَاسِه وَاسْكُن مَا سَكَنَ اللَّيلُ وَالنَّهَار، فَإِذا بَلَغَكَ أَنَّ السُفيانِيَّ قَد خَرَج فَارْحَل إِلَيْنَا وَلَو عَلىٰ رِجْلِك – هـٰذا تدريبٌ، فارحلوا إِلينا ولو علىٰ أرجُلكم لأنَّ الزَّمانَ باتَ قريباً، باتَ قريباً.

زيارةُ الأربعين ترويضٌ للشيعةِ وإعدادٌ لهم أن يَتحرَّكوا علىٰ أرجلهم إذا اقتضت الضرورةُ عند ساعة الصفر وأن يعتمدوا علىٰ أنفُسِهم في تهيئةِ ما يَحتاجونَهُ مِن تجهيزاتٍ لوجستيةٍ ضروريةٍ في بادئ الأمر قبلَ استتبابهِ، هـٰذا أمرٌ واضِحٌ في زيارة الأربعين.

زيارةُ الأربعين قُوَّة احتياطٍ للخُطَّةِ المناسبةِ علىٰ جميع المستويات؛ اجتماعيَّاً، واقتصادياًَّ، اعلاميَّاً وتعبويّاً، على المستوى العَسكريّ أو السياسيّ، حيثُ يأتي كُلُّ ذلكَ مُنسَجِماً مع عظمةِ حَدَث الظُّهورِ وجلالةِ الموقف.

ومِن هُنا: فإنَّ الزَّهرائيين من أرض السَّوادِ أو مِن خُراسان عليهم أن يَعُوا أنَّ وظيفَتُهم الأولىٰ والأخيرة تغيير البُنيَة العقائديّةِ المهترئةِ للكينُونَةِ المجتمعيّةِ الشِّيعيَّةِ الأربعينيَّة، مِن دينٍ طُوسيٍّ قُطبيٍّ قَذِر إلىٰ دِينٍ زهرائيٍّ مَهدويٍّ قائمٍ علىٰ الحِكمةِ اليمانيَّة، إنَّما يتحقَّقُ ذٰلكَ عِبرَ صناعةِ تيَّارٍ فِكريٍّ عقائديٍّ مُجتمعيٍّ زهرائي.

أيُّها الزَّهرائيُّون: عليكُم بالصَّبرِ والمرابطةِ وطُول النَّفَسِ وتَحمُّل الآلامِ مِن القريبِ قبلَ البعيد، وقطرةٌ قطرة تمتلئُ الجَرَّة إن شاء اللَّهُ تعالىٰ.

وماذا بعد؟ الكلامُ كثيرٌ والواقعُ الَّذي حولَنا يَقرأُ ليلاً ونَهاراً مِن أنَّ الظُّهورَ باتَ قريباً.

نقرأُ في (غَيبَة النُّعماني)، عن إمامِنا الصَّادقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسجِد الكُوفَة مِن مُؤَخَّرهِ مِمَّا يَلِي دَارَ ابنِ مَسعُود – واللّهِ لقد تحقَّق هـٰذا، يُحاولونَ أن يُكَذِّبوا علىٰ النَّاس، يُحاولونَ أن يُغطّوا هـٰذهِ الواقعة لكنَّ الأمر واضِحٌ وبَيِّنٌ جِدَّاً. يُمكِنكم أن تعودوا إلى الحلقات المختصَّةِ بِهـٰذا الموضوع كي تَطَّلعوا علىٰ تفاصيل الحقيقة بالوثائقِ والصورِ والفيديوات.

إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسجِد الكُوفَةِ مِن مُؤَخَّرهِ مِمَّا يَلِي دَارَ ابنِ مَسعُود فَعِندَ ذَٰلِكَ زَوَالُ مُلكِ بَني فُلان – إنَّهُم العبَّاسيُّون، وإنَّما يزولُ مُلكِهم في زمنٍ قريبٍ مِن ظُهورِ إمامِ زماننا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه – فَعِندَ ذَٰلِكَ زَوَالُ مُلكِ بَني فُلانٍ، أَمَا إِنَّ هَادِمَهُ لَا يَبْنِيه – وَوَاللّهِ لقد هَدَمهُ وما بَناه، وإذا أرادَ أحدٌ أن يَقُومَ بِبنائهِ الآن فهـٰذا لا يَتعارَضُ معَ العلامةِ لأنَّ الَّذينَ هَدَموهُ ما قاموا ببنائهِ.

نحنُ نقرأُ في نصٍّ عن إمامِنا الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه بهـٰذا الشأن:

إنَّني أقرأُ عليكُم مِن (إلزامُ النَّاصب)، للمُحدِّث عليّ اليزدي الحائري، وهـٰذا هو الجزء الثاني من طبعةِ مؤسّسة الأعلمي، في الصفحةِ 104، يُسألُ إمامُنا الصَّادقُ عن ظُهورِ قائمِ آلِ مُحَمَّد صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ؟: فَقَالَ: إِذَا حَكَمَت فِي الدَّولَةِ الخُصيَان وَالنُّسوَان وَأَخَذَت الإِمَارَة الشُبَّان وَالصِّبيَان – يُشيرُ إلى الفسادِ في الحُكم العبَّاسيّ – وَخَرُبَ جَامِعُ الكُوفَةِ مِنَ العُمْران – وهـٰذا هُوَ الَّذي تَحقَّق، كانوا يقومونَ بعمليَّةِ إعمارٍ في منطقةِ مسجد الكُوفَة، بسببِ هـٰذا الإعمار حصلَ هَدْمٌ في حائطِ مسجد الكوفة – وَخَرُبَ جَامِعُ الكُوفَةِ مِنَ العُمْران وَانْعَقَدَت الجِيرَان فَذَٰلِكَ الوَقْتُ زَوالُ مُلك بَنِي عَمِّيَّ العَبَّاس وَظُهُورُ قَائِمِنا أَهل البَيت.

قولوا لي ماذا أصنعُ معَ هـٰذهِ الروايات؟! أهـٰذا توقيتٌ؟! نحنُ نَتحرَّكُ ضِمنَ أسيِجَة أحاديث العلامات، وأيُّ علاماتٍ؟ العلاماتُ الَّتي نراها أمامَ أعيُننا، هـٰذا هُو الواقعُ وكأنَّني هُنا بِمثابةِ مُراسلٍ لقناةٍ فضائيَّةٍ أنقلُ التقارير الإخباريّة الَّتي تجري اليوم علىٰ أرض الواقع. هـٰذهِ كُتُبنا القديمةُ، وهـٰذهِ كلماتُهم صلواتُ اللّهِ وسلامهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِيْن، لقد تَحدَّثوا عن كُلِّ شيءٍ.

إمامُنا الصَّادقُ في روايةٍ مُفصَّلةٍ وطويلةٍ أَوردَها الكُليني في الجزء الثامن من (الكافي الشريف) في الصفحةِ 35، إنَّهُ الحديثُ 7، إمامُنا تحدَّثَ في هـٰذهِ الرِّوايةِ الطويلةِ المفصَّلةِ المبسوطة عن انتشارِ اللُّواط في بني العبَّاس، وهذا الموضوعُ تحدَّثتُ عنه لا أُريدُ أن أقِفَ عِندَه، إلَّا أنَّ حديث الإمام عن خرابِ مَسجد الكوفةِ وعن فَسادِ الحُكم العبَّاسيّ هُو الَّذي دفعني أن أُشِيرَ إلىٰ هـٰذا الموضوع: (وَرَأَيتَ التَّأنِيثَ فِي وُلْد العَبَّاسِ قَد ظَهَر)، أنا لا أريدُ أن أُسهِبَ كثيراً في هـٰذا الموضوع، لكنَّني أقولُ مِن أنَّ أحداثَ الشُذوذ الجنسي، واللُّواط في النَّجفِ وأجواء الحوزةِ، وفي الأجواء القريبةِ مِن المرجعيّاتِ الشِّيعيَّة كثيرةٌ، هـٰذا الكلامُ ليسَ تحليلاً، وهـٰذا الكلامُ لم يَكُن علىٰ سبيلِ استصحاب الوقائعِ في الماضي، إنَّني أُحدِّثكم عن هـٰذهِ اللَّحظة، إلىٰ الحد الَّذي أنَّ المرجعيَّة في النَّجف قد وظَّفت أشخاصاً يُتابعونَ حوادثَ اللُّواط الَّتي تقعُ تحتَ يدِ قُوَّات الشرطة العِراقيّة في النَّجف فيُبادِرونَ إلىٰ غَلقِ تِلكَ الملفات، صَدِّقوني هـٰذهِ الحكايةُ مُفصَّلةٌ، المرجعيَّةُ عَيَّنت أشخاصاً يُتابعونَ هـٰذا الموضوع لغلقِ ملفاتِ اللُّواط الحوزوي خوفاً من الفضيحة، لولا أنَّني أخاف علىٰ بعض الأشخاصِ لذكرتُ أسماء الَّذينَ يعملونَ في مراكز الشرطةِ وفي مراكزِ وزارة الداخليّةِ في النَّجف. لا أُريدُ أن أُسهِبَ كثيراً في هـٰذا الموضوع، لكنَّ الحقائق مِثلما تُحَدِّثنا كلماتُ أهل البيت صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِيْن.

أمَّا الفِتنةُ الشَّاميَة؛ فنحن عايشناها ولا زِلنا نعايشها.

نحنُ نقرأُ في (غَيبَة النُّعماني)، يُحَدِّثنا جابرٌ الجعفي، عن إمامِنا البَاقِر صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ: (فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخرُبُ أَرضُ الشَّام – وأرضُ الشَّامِ ها هُوَ الخرابُ ينتشرُ فيها في كُلِّ أصقاعِها وبِقاعها – فَأوَّلُ أَرْضٍ تَخرُبُ أَرضُ الشَّام، ثُمَّ يَختَلِفُونَ عِندَ ذَٰلِكَ عَلَىٰ ثَلاثِ رَايَات)، الرَّاياتُ قد اختلفت وستبقىٰ مختلفةً حتَّىٰ تُقبِلَ رايةُ السُّفياني.

لا أُريدُ أن أُطِيلَ الكلامَ كثيراً، لكنَّني أنقُلُ هـٰذهِ الكلمة عن إمامِنا الباقرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْه: (يَا جَابِر – يتحدَّثُ مع جابرٍ الجُعفي – يَا جَابِر لَا يَظهَرُ القَائِمُ حَتَّىٰ يَشْمُلَ النَّاسَ بِالشَّامِ فِتْنَةٌ يَطلبُونَ الْمَخْرَجَ مِنهَا فَلا يَجِدونَه)، وهـٰذهِ هِي فِتنةُ الشَّامِ نراها أمام أعيُننا، داعش وأخواتها.

أعودُ إلىٰ كتاب (الفِتن) لنعيم بن حمّاد، مِن الطبعةِ نفسها صفحة (124)، رقم الحديث (558): عَن أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ: إِذا رَأيتُم الرَّايات السُّود فَالْزَموا الأَرض فَلا تُحرِّكوا أيدَيكُم ولا أَرجُلَكُم – متى أُمِرنا أن نُحَرِّك أرجُلنا وأن نُقبِلَ إليهم (ولَو علىٰ رِجلِك) مِثلما قال الإمام الصَّادقُ لسديرٍ الصيرفي (فَأقبِل إِلَينا وَلَو عَلىٰ رِجلِك)، متى؟ حينما ترتفعُ رايةُ السُفياني – إِذا رَأيتُم الرَّايات السُّود فَالْزَموا الأَرض فَلا تُحرِّكوا أيدَيكُم ولا أَرجُلَكُم، ثُمَّ يَظهرُ قَومٌ ضُعَفاء لا يُؤبَه لَهُم – في بدايةِ أمرهم لم يَكُن أحدٌ يأبهُ لهُم – ثُمَّ يَظهرُ قَومٌ ضُعَفاء لا يُؤبَهُ لَهُم، قُلُوبُهم كَزُبَر الحَدِيد هُم أَصحابُ الدَّولَة – هـٰذا التعبيرُ تعبيرٌ دقيقٌ جدَّاً كُنَّا في حَيرةٍ مِنه أنا وأمثالي مِمَّن يُتابعونَ هـٰذهِ الأحاديث في الثمانينات – هُم أَصحَابُ الدَّولَة – هـٰذا العنوانُ واضحٌ لداعش – هُم أَصحَابُ الدَّولَة، لَا يَفُونَ بِعَهدٍ وَلا مِيثاق يَدعُونَ إِلَىٰ الحَقّ وَلَيسُوا مِن أَهلِه، أَسمَاؤهُم الكُنىٰ وَنِسبَتُهم القُرى – ينتسبونَ إلىٰ البُلدان، إلىٰ الـمُدن وليسَ إلىٰ عشائرهم، فهـٰذا البغدادي، وهـٰذا المصري، وهـٰذا الشيشاني وهكذا، إلىٰ أن وصلنا إلىٰ الجولاني أحمد الشرع ، والجولان منطقةٌ في سوريا- أَسْماؤهُم الكُنى وَنِسبَتُهُم القُرى، وَشُعُورُهُم مُرخَاةٌ كَشُعُور النِّسَاء حَتَّىٰ يَختَلِفوا فِيمَا بَينَهُم – وكُلُّ هـٰذا شاهدناهُ ورأيناهُ – حَتَّىٰ يَختَلِفوا فِيمَا بَينَهُم – واختلفوا وكانَ الَّذي كان.

هـٰذهِ التفاصيلُ وقعت علىٰ الأرض، عايشناها، لا زالت آثارُها موجودةً بينَ أظهرنا، هـٰذهِ العلاماتُ والوقائعُ والأحداثُ هي الَّتي تُشَكِّلُ لنا سِياجاً نتحرَّكُ داخلهُ ونَحنُ نتحدَّثُ عن قربِ زمان الظُّهور الشَّريف.

نحنُ ننتظرُ السُّفياني لكنَّنا في الوقت نَفسِه نرصدُ المدَّ الأمويَّ الَّذي ينتشرُ في بلاد الشَّامِ وما جاورها، هـٰذا المدُّ الأمويُّ بدأ يتسلَّلُ إلىٰ الأردن، وبدأ يتسلَّلُ إلىٰ لبنان، المدُّ الأمويُّ في سوريا بدأ يتسلَّلُ إلى سُنَّةِ لبنان، وأخذَ يتسلَّلُ بنحوٍ واضحٍ باتجاه الأردن، وكذٰلكَ باتجاه العِراق، فَقُلُوبُ سُنَّة العِراق مَيَّالةٌ إلىٰ هـٰذا المدّ الأموي، إنّها علامةٌ بَيِّنةٌ ومُقدِّمةٌ واضحةٌ لراية السُّفيانيّ، ألَا تُلاحظونَ أنَّ الرموزَ الَّتي بدأت تتسيَّدُ في سوريا هي الرموزُ الأمويَّة، ولم يَكُن قد جرىٰ هـٰذا في سالف الزَّمان، لا أتحدَّثُ عن زمانِ حافظ الأسد وزَمانِ وَلدهِ بشار، إنَّما أتحدَّثُ عن الزَّمن الَّذي كانَ قبلَ حافظ الأسد، الأمويّونَ موجودونَ في سوريا، لكن لم تَشهد سوريةُ طِيلةَ القُرون الماضية علىٰ الأقلِّ ما كانَ في زمانِ الدَّولةِ العُثمانية الَّتي هيَ دولةٌ ناصبيّةٌ أيضاً، لم يَكُن هُناكَ مِن مَدٍّ أمويٍّ كالَّذي يجري الآن في واقع اليوم، هُناكَ تضخيمٌ واضحٌ لرمزيَّةِ الجامع الأموي الَّذي هُو مِن أوضحِ الرُّموز الأُمويَّةِ في الشَّام، ولِذا فإنَّ أوَّلَ مَعلمٍ مِن مَعالِم حركة الجولاني أحمد الشرع كانت في الجامِع الأموي.

  • رجاءً إعرضوا لنا هـٰذا الفيديو القصير:

[أحمد الشرع (أبو محمّد الجولاني): الحمدُ للّه الَّذي مَنَّ علىٰ أرض الشَّام بهـٰذا النَّصر المؤزَّر، في غضون 11 يوم بفضل اللّه عزَّ وجلّ تتحرر سوريا من شمالِها إلى جنوبِها ومن شرقِها إلى غربِها].

مَعلمٌ آخَر: “ساحةُ الأُمويّين”، صارت رمزاً مِن رموزِ المدِّ الأموي الجديد.

  • رجاءً إعرضوا لنا الفيديو الَّذي ينقلُ لنا شيئاً مِن واقعِ ساحة الأُمويّين في دمشق.

هـٰذا الرَّمزُ المنحوتُ الَّذي يتوسَّطُ السَّاحة الأمويّة أتعرفونَ يرمزُ إلىٰ مَاذا؟

  • رجاءً إعرضوا لنا صورتهُ:

دقّقوا النَّظر في هـٰذهِ الصورة، هـٰذا هُوَ سيفُ بَني أُميَّة، هـٰذا السَّيفُ الَّذي ينتَظِرُ السُّفياني، أتعرفونَ معنى هـٰذا الرَّمز؟ هـٰذا هُوَ سيفُ بني أُميَّة وهـٰذهِ ساحةُ الأمويّين.

أتُلاحظونَ أنَّ الأمور تجري وتتحرَّكُ بطريقةٍ واضِحةٍ جدَّاً، أنا لا أُريدُ أن أُحَدِّثكم عن الَّذي يجري في سوريةَ الآن، مَذاقٌ أمويٌّ علىٰ أكملِ وَجه، وثقافةٌ أمويّةٌ في أوضحِ صُورةٍ يمكنُ أن تكون، هـٰذا الأمرُ سيتفاعلُ ويشتدُّ. ما ينقُلهُ الإعلامُ العربيُّ، ما تَنقلهُ الجزيرةُ مثلاً، قناةُ الحَدَث، سائرُ قنواتِ الإعلام العربي، ما ينقلهُ الإعلامُ العربيُّ مِن صُورةٍ عَمَّا يجري في سوريا ما هُوَ بحقيقة، يُمثِّلُ جانباً مِمَّا يجري في سوريا.

أتعلمونَ أنَّ سُوقَ النَّخاسَةِ موجودٌ، ولكن بِصُورةٍ خَفيَّة، هنُاكَ سبايا مِنَ العَلويّين من النُّصيريّين وهُناكَ سبايا من الدُروز، هُناكَ نِساءٌ سُبِيَت، وهُناكَ الكلامُ الكثير. أنا لا أريدُ أن أدخلَ في تفاصيل هـٰذا الموضوع، لكنَّنا عايشنا هـٰذا الواقِع نحنُ الشِّيعةُ وكذٰلك الأكرادُ في العراق كُنَّا نرى قناة الجزيرة ونرى الإعلام العربيَّ كيفَ يتحدَّثُ عن صدّام وكيف يرسمُ صُورةً جميلةً لصدَّامٍ ولحزب البَعث، الصورةُ الحقيقيَّةُ نحنُ نَعرِفها، الحكايةُ في سوريا الآن هي هي، هُناكَ صُورةٌ حقيقيةٌ لا تُنقَلُ في الإعلام، الَّذي يُنقَلُ في الإعلام صُورةٌ أخرىٰ إنَّها صُورةُ صدّام أيَّام كانت المعارضةُ شيعيَّةً وكُردية، الحِكايةُ هي الحِكاية.

في الحقيقةِ هُناكَ الكثيرُ من المطالِبِ وهُناكَ الكثيرُ مِن الموضوعاتِ الَّتي ترتبطُ بهـٰذا العنوان: (بعنوانِ العلامات الحاضِرة)، لكنَّني أجدُ نفسي قد طَوَّلت كثيراً في الحديث وأنا أحاولُ أن أُلخصَ لَكُم الموضوعَ بِقدرِ ما أتمكَّن.

هُناكَ أمرانِ مُهِمَّان لابُدَّ أن أُشِيرَ إليهما:

الأمرُ الأوَّل: نستطيعُ أن نتحسَّسَ وبنحوٍ واضح أنَّ منطقة الظهورِ تتهيّأ شيئاً فشيئاً للرَّايات القادمة – إنَّني أتحدَّثُ عن الرَّايةِ البَتريّة الَّتي سترتفعُ في النَّجف إنَّها رايةُ مراجِع النَّجفِ وكربلاء، إنَّها رايةُ الحوزةِ الطُوسيَّةِ اللَّعينة.

  • الرَّايةُ البَتريّة.
  • الرَّايةُ السُّفيانيَّة.
  • الرَّايةُ الخراسانيَّة.
  • الرَّايةُ اليَمانِيَّة.

هـٰذهِ الرَّاياتُ إذا ما دقَّقنا النَّظر في واقِع منطقة الظهور فإنَّنا نجدُ الكثيرَ والكثيرَ مِن النشاطِ الَّذي يُشيرُ إلىٰ أنَّ الأرضيَّة تتهيأ شيئاً فشيئاً لهـٰذهِ الرَّايات، هـٰذا أمرٌ واضحٌ وواضحٌ جِدَّاً.

الأمرُ الثَّاني: هُناكَ جلاءٌ ووضوحٌ للَّذينَ يبحثونَ عن الحقيقةِ، لا أتحدَّثُ عن الَّذينَ يضحكون علىٰ أنفُسهم ويضحكون علىٰ الآخرين، الَّذينَ يبحثونَ عن الحقيقةِ، وحتَّىٰ أولئك الَّذين يضحكونَ علىٰ أنفُسهم ويضحكونَ علىٰ الآخرين فيما بَينَهُم وبينَ أنفُسهم يستشعرونَ هـٰذهِ الحقيقة، ويُشخّصون الجهةُ الَّتي تحدَّثَ عنها آلُ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِيْن، مِن أنَّها ستكونُ واضحةً يُمكِنُ للنَّاسِ أن يُشَخِّصوها وأن يتلمَّسوا أمرها.

نحنُ نقرأُ في (الكافي الشَّريف)، حيثُ إمامُنا الصَّادِقُ يُخبِرُ الـمُفضَّلَ بنَ عُمَر عن اثنتي عشرة رايةً مُشتَبَهَة لا يُدرى أيٌّ مِن أي، ويَبكي الـمُفضَّلُ لا أريدُ أن أقرأ الرِّواية، إمامُنا الصَّادِقُ يقولُ للمُفضَّل: (وَاللّهِ لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِن هَـٰذهِ الشَّمس)، هـٰذا الكلامُ في زمان الغَيبة، الإمامُ هُنا يتحدَّثُ عن الرَّايات المشتَبَهة، الَّتي لا يُدرَى أيٌّ مِن أيّ، عن هـٰذهِ الوقائع، ولكنَّنا سنكونُ في زمانٍ قَريبٍ مِن زَمان الظُّهور، الإمامُ الصَّادِقُ يقولُ للمُفضَّلِ: (وَاللَّهِ لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِن هَـٰذهِ الشَّمس).

ونقرأُ أيضاً في أحادِيثهم الشَّريفة؛ إنَّني أقرأُ عليكم من الجزء 52 مِن (بحار الأنوار)، للمجلسي، إمامُنا الباقرُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ يقول: (إنَّ أَمْرَنا لَو قَد كَان – عِندَ الظُّهور – إنَّ أَمْرَنا لَو قَد كَانَ لَكَانَ أَبْيَنَ مِن هَـٰذهِ الشَّمس)، هـٰذا الأمرُ واضِحٌ علىٰ الأرض، والَّذينَ يبحثونَ عن الحقيقةِ يستطيعونَ أن يتلمَّسوه.

هـٰذانِ الأمرانِ واضِحانِ جدَّاً:

  • مَنطقةُ الظُهورِ تتهيّأُ وتستعدُ لارتفاع الرَّايات؛ لارتفاعِ الرَّاية البَترية، والرَّايةِ السُّفيانيَّة، والرَّايةِ الخُراسانيَّة، والرَّايةِ اليمانيَّة.
  • وفي الوقتِ نفسهِ؛ هُناك جلاءٌ ووضوحٌ وبيانٌ للجهةِ الَّتي تَحدَّثَ عنها أئمَّتُنا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم حيثُ قالوا: “مِن أنَّ أمرَهُم سيكونُ أبينَ مِن الشَّمس في زَمان الغَيبَةِ وفي زمان الظُّهور”.

وأعتقدُ أنَّ الحُجَجَ صارت واضحةً، وأنَّ الحقائقَ صارت بَيِّنةً، الحُججُ قائمةٌ والحقائقُ بَيِّنَةٌ بينَ يدي طُلَّاب الحقيقةِ والباحثينَ بِصدقٍ عن هُدى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم.

الأمورُ صارت واضحةً وجليَّةً إذا راعينا الإنصافَ ونحنُ ننظرُ إلىٰ هـٰذهِ الحقائق، إذا راعينا الإنصافَ وتَعاملنا معَ هـٰذهِ الحقائقِ والوثائق بوجدانٍ نَظيف فإنَّنا سنصلُ إلىٰ هـٰذهِ النتيجة:

  • أوَّلاً: العلائمُ تتحقَّقُ بينَ أظهُرِنا.
  • ثانياً: أمرُ آلِ مُحَمَّدٍ بَيِّنٌ وواضِحٌ أبينُ مِنَ الشَّمس.
  • ثالثاً: منطقة الظُّهورِ تتهيّأُ وبنحوٍ واضحٍ لارتفاعِ الرَّايات الَّتي أشرتُ إليها قبلَ قليل.

أعتذرُ عن الإطالةِ لكن بَقِي عِندي شيءٌ مِن الكلامِ أجِدهُ مُهِمَّاً:

تنبيهاتٌ وجيزةٌ لكنَّها مِن ذهب:

أوَّلاً: العُلُوُّ الإسرائيليُّ أمرٌ مَفروغٌ منه وسيَرسِمُ الإسرائيليّونَ لوحةَ الشرق الأوسط الجديد كما يُريدون.

القُرآنُ هُوَ الَّذي يقول في الآيةِ الرَّابعةِ بعدَ البسملةِ من سورة الإسراء: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَاب -هـٰذا أمرٌ قد قُضِي – وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَاب -هـٰذا الكتابُ كِتابُ التَّكوين، كِتابُ التَّقدير، كِتابُ ما يَجري في كَونِنا هـٰذا، هـٰذا أمرٌ مَقضِيٌّ – وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ هـٰذهِ لامُ التوكيد، وهذه نونُ التوكيد المثقَّلة ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً﴾ وهـٰذهِ لامُ التوكيد، ونونُ التوكيد المثقَّلة، وهـٰذا المفعولُ المطلق مِن نَفس لَفظ الفِعل يكونُ للتوكيدِ أيضاً، وهـٰذا وصفٌ للمفعول المطلقِ هُو توكيدٌ آخر ﴿عُلُوَّاً كَبِيراً﴾، كُلُّ وسائل التوكيد هذهِ معَ القضاء الإلهي، معَ الأمر المكتوبِ في كتاب التَّكوين كُلُّ هـٰذا يوصلنا إلىٰ هـٰذهِ الحقيقة؛ مِن أنَّ العُلُوَّ الإسرائيلي أمرٌ مفروغٌ منه، أنا لا أقرأُ لكم روايةً تستطيعونَ أن تُشَكِّكوا فيها هـٰذا نصٌ قُرآنيٌ واضح، إنَّها الآيةُ الرَّابعةُ بعد البسملةِ من سورة الإسراء؛ ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَاب﴾، ما هُوَ هـٰذا القضاء معَ كُلِّ التوكيدات؛ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً﴾، ثُمَّ يأتي تفصيلُ الكلامِ في آياتِ سورة الإسراء.

إذاً العُلُوُّ الإسرائيليُّ أمرٌ مَفروغٌ مِنه وسيَرسمُ الإسرائيليّونَ لَوحة الشرق الأوسط الجديد كما يُريدون وها هم يفعلون.

حِكايةٌ مُفصَّلةٌ لكنَّني سَأوجِزها: “سابور ذو الأكتاف”، مِن مُلوك إيران من الأكاسرة، مِنَ الملوك الساسانيّين يُعرَفُ في الكُتُب الفارسيَّةِ؛ بــ (شاهبور بن هرمز)، ويُعرَف في الكُتُب العربيةِ (بسابور ذي الأكتاف)، وإنَّما لُقِّبَ بهـٰذا اللَّقب بذي الأكتاف لأنَّهُ كانَ حاقِداً وغاضباً علىٰ العرب، فحينما يُمسِكُ بعربيٍّ كانَ يُمزِّقُ أكتافهُ، فَعُرِفَ بسابور ذي الأكتاف، لِماذا كانَ يفعلُ هـٰذا معَ العرب؟ حِينما سألهُ أحدُ أجداد النَّبي صلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه وقال لهُ: لِمَ تفعلُ بالعربِ ما تفعل؟ لقد قَتلَ كثيراً من العرب من القبائل العربيةِ الَّتي وردت إلىٰ العراق قَتلَ كثيراً منهم، قالَ: إنِّي أجدُ في الكُتُب الَّتي عندَ آبائي، في كُتُبِنا مِن أنَّ عربياً يُقالُ لهُ؛ (مُحَمَّد)، سيَنتشُرُ دِينهُ وسيَقضي علىٰ الدَّولَةِ الساسانيَّة، فقالَ لهُ جدُّ النَّبي صلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وآله: إذا كانَ الكلامُ مِن كُتُبٍ كاذبة كتبها كاذِبون فلماذا تقتل النَّاس؟ وإذا كانَ الكلامُ مِن كُتُبٍ صادِقة كَتَبها الصَّادقون فلابُدَّ أن يَتحقَّقَ هـٰذا الأمر مَهما فعلت، فَتوقَّفَ سابورُ ذو الأكتاف وفَكَّرَ في الأمر وأعرضَ عن أمرِ تَمزيقِ أكتاف العرب، لأنَّهُ وجدَ الكلام حقيقيَّاً.

إذا كانَ هـٰذا الكلامُ مِن كِتابٍ كاذبٍ فلماذا يَبني علىٰ الأكاذيب، وإذا كانَ الكلامُ مِن كِتابٍ صادقٍ فلماذا يُعانِدهُ؟ هـٰذهِ حقيقةٌ سوفَ تكون، وإنَّني قرأتُ مِن كِتابٍ صادقٍ، قرأتُ مِن القُرآن هـٰذهِ حقيقةٌ سوفَ تكون.

ثانياً: الفِتنةُ الشَّاميةُ كالنَّار تأكُل نفسها بنفسها، ويُفني بعضها بعضها، فلِماذا نُقحم آنافنا فيها؟ سُؤالٌ وجيهٌ جِدَّاً. إنَّها لابُدَّ أن تكون فَكانت، ولابُدَّ أن يَكُونَ السُّفيانيُّ مِنها وها نحنُ بالإنتظار، نَرصُدُ المدَّ الأمويَّ الَّذي أخذَ يعصفُ في خرائب الشَّام وعمرانها فلماذا تبحثونَ يا أيُّها الشِّيعةُ عن أثرٍ بعدَ عَين كالباحثِ عن حَتفهِ بِظلفه؟!

ثالثاً: البَتريّونَ النَّجفيّونَ والكربلائيّون الَّذينَ ستَجتَمِعُ كَلِمتُهم علىٰ حربِ إمامِ زماننا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، تحديداً المراجعُ الطوسيِّون، لن يضرّوكم شيئاً أيُّها الزَّهرائيون إذا تصرَّفتم بِحكمة، سيُضرونَ أنفُسَهم وأتباعهم ويزدادونَ سُخفاً وتفاهةً وبُؤساً يوماً بعدَ يوم، لا تصطدموا بِهم، تَباعدوا عنهُم بِقدرِ ما تستطيعون، عامِلوهم كَخراء الكلابِ المتعَفِّن، تجنَّبوهم ظاهراً وباطناً مثلما تتجنَّبونَ خراء الكلاب المتعفِّن، لا تُلامِسوهم مادياً ومعنوياً، ولا تَقترِبوا مِنهم، اتركوهم، اتركوهم لنجاستهم وقذارتهم، هـٰذا الكلامُ بحذافيرهِ ينطَبِقُ علىٰ جميعِ مراجع النَّجفِ وكربلاء إلَّا مَن تَبرَّأ مِنهم مِنَ الدِّين الطُوسيّ القَذِر، وكانَ ذٰلكَ بدليلٍ واضحٍ وصريحٍ للعيان.

رابعاً: الخُراسانيونَ في هـٰذهِ اللَّحظة الحاسمة أمام مسارين:

  • المقاومة القُطبيّةُ الخائبة.
  • أو التمهيدُ الزَّهرائيُّ الموفَّق.

إذا كانَ حظّهم التوفيق، فالتمهيد الزَّهرائيُّ وِجهَتُهم ونحنُ معهُم ظاهراً وباطناً، أمَّا إذا كانَ الخُذلان اختيارَهم سيَضيعُونَ في دهاليزِ مُقاومَتِهم القُطبيَّة الخائبة، وحينئذٍ يكونُ لِكُلِّ أحدٍ ما يُسِّرَ له، يا لَيتَهُم يَعلمون، إنَّني أتحدَّثُ عن الخراسانيين، يا لَيتَهُم يَعلمونَ بما يُرادُ لَهُم، أسفي عليهم ليسَ لَهُم مِن صديقٍ وفيّ، ويا لَيتَهم لا يُصبِحونَ مُعِينينَ علىٰ أنفُسِهم، ويا لَيتَهم يتبَصَّرونَ بِنُصحِ ناصِحِهم ويعملونَ بما هُوَ خيرٌ لهم ولِكلِّ الشِّيعة في العَالم، أيُّها الخُراسانيون جَنِّبوا أنفُسَكم والشِّيعة الأذى والبؤسَ من دُونِ فائدةٍ تُذكَر أو مَنفعةٍ تَستَحقُ العِناد والمناكفة، لا تسمحوا للغباء القُطبيّ أن يُدمِّركم، فالقطبيّونَ كثيرون فيما بينَكُم وهُم قُطبيّون عن جَهلٍ مُركَّبٍ بغيض.

لا أملكُ إلَّا أن أقولَ للعُقلاءِ مِنكُم: ما هكذا يا سَعدُ تُورَدُ الإبل!!

خامساً: مَقطعٌ زمانيٌّ حسَّاسٌ جدَّاً إنَّها الأشهر المتبقيَّةُ مِن سنةِ 2025 ميلادي وما سيكونُ في بدايةِ السنة القادمة 2026 ميلادي في أوائل أشهرها سيتحقَّقُ الكثيرُ من نتائجِ ما تراكمَ من الوقائعِ والأحداثِ في السنواتِ الماضية والَّتي لم تَكتمل صُورتها إلىٰ الآن، إلىٰ هـٰذه اللَّحظة، أفضلُ ما يقوم بهِ الزَّهرائيُّونَ في هـٰذا المقطع الزَّمانيّ؛ (إعراضُهم عن الطُوسيّينَ والقُطبيّينَ بالكامل، وسَعيهُم الحثيثُ نَظرياً وعملياً وِفقاً للبرنامج الذهبي الزَّهرائي).

  • رجاءً اعرضوا لنا فيديو البرنامج الذهبي.

البَرنامجُ الذهبيُّ: إنّهُ برنامجُ القَريةِ الظاهِرَةِ الآمِنة وِفقاً للمنهجِ اليَمانيّ.

الزُبدةُ الذهبيّة: اعرِف إمامَك وعرّف بِإمامِك.

المعرفةُ الذهبيّة: إمامُكَ دينُك ودينُكَ إمامُك.

العبادةُ الذهبيّة: رابط مُرابطةَ الأحرارِ في فناءِ إمامك.

البراءةُ الذهبيّة: طَلّق منهجَ أصحابِ العمائمِ الإبليسيّةِ الكبيرة في النجفِ وكربلاء طلاقاً بائِناً لا رجعةَ فيه إن كنتَ راغباً في إمامِك.

***

سادساً، أقولُها للزهرائيّين؛ حينما أتحدَّث عن التغيير فإنِّي لا أقصد مُطلقاً التغيير السياسي فهذا أمرٌ لا شأن لي به، ليسَ اليوم وإنَّما علىٰ طول حياتي، ولابُدَّ أن تَعرِفوا مِن أنَّ التغيير المنشُودَ في الواقع الشيعي هُوَ التغيير العقائديّ وبديهيٌّ جِدَّاً فإنَّ التغييرَ العقائديَّ لو تَحقَّق سيَحدثُ بشكلٍ تلقائيٍ التغييرُ الاجتماعيّ والَّذي سيُصاحبهُ أيضاً التغييرُ السياسي، للترابُط الضروريّ بينَ هـٰذه الحلقات، لكنَّ سَعينا مُتوجِّهٌ بِكُلِّهِ للإصلاح العقائدي. مِن دُون العقيدةِ السَّليمةِ لن نرىٰ خيراً لا في الدُّنيا ولا في الآخرة.

وإنِّي أقُولها لَكُم عن رؤيةٍ واضِحةٍ جِدَّاً: إنَّ أبواب التغيير العقائديّ في واقعنا الشِّيعي قد فُتحت وكأنّي أسمعُ أصداء صَهيلِ خيول الإصلاحِ تَتردَّدُ في أرض السَّوادِ وأرضِ خُراسان، ما ذٰلك علىٰ اللَّهِ ببعيد وستخبرنا الأيَّام بما هو آت.

فيا أبناءَ الزَّهراء، أنتُم الزَّهرائيّون أبناءُ الزَّهراء، فيا أبناءَ الزَّهراء، الزَّهراءُ إمامُ أئمَّتِنا من المجتبىٰ إلىٰ القائمِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، الزَّهراء قيِّمةُ دِيننا، الزَّهراء وَليَّةُ نِعمَتنا، الزَّهراء أُمَّنا وسيِّدَتُنا، فيا أبناءَ الزَّهراء إشحَذوا الهِمَم وباشِروا العمل بهدوءٍ وحِكمةٍ وإصرارٍ علىٰ التغيير وِفقاً للثقافةِ الزَّهرائية الأصيلة، ولا تعبؤوا بِحُثالات الجهلِ والتخلفِ والغباءِ في الحوزة الطوسيَّة والأحزاب القُطبية بِكُلِّ أشكالِها، لا تُشغِلوا أنفُسَكم بالتوافهِ والتُرَّهاتِ والسخافات فإنَّني أرىٰ كثيراً من الَّذينَ يصفون أنفُسَهم بأنَّهم زهرائيونَ قد غطَسوا فيها، وأكتفي بهـٰذهِ الإشارةِ فقط لِمن تنفعهُ الإشارة:

أَشِر للحُرِّ مِن قُربٍ وَبُعدٍ                فإنَّ الـحُرَّ تَكفيه الإشـــــــــــــــــــــــارة

يا أيُّها الزَّهرائيون مُشكلةُ الشِّيعةِ علىٰ طول الخط مُشكلتهم في قائمة الأولويات، وحِينما تضطربُ قائمةُ الأولويات سيذهبونَ بعيداً في التوافهِ والتُرَّهاتِ والسخافات.

ورقةُ العَملِ هـٰذهِ – أتحدَّث عن ورقة العَمل الزهرائيَّة الَّتي أعرضها بين أيدِيكُم – تشتملُ علىٰ قائمةِ الأولويات، شَخِّصوا قائمة أولوياتكم من خلالِ هـٰذهِ الورقة.

سابعاً: عليكُم طباعةُ هـٰذهِ الورقة – أعني ورقة العَملِ الزهرائيَّة – علىٰ هيئةِ كُرَّاسٍ صَغيرٍ، أو أن تُكتَبُ بِخطِّ اليدِ في دفترِ مُلاحظاتٍ صغيرٍ كي يَسهُل حملُها في الجيب لمراجعتها دائماً، تذاكروها وتدارسوها فيما بَينَكُم أو علىٰ الأقلِّ فِيما بَينَكُم وبينَ أنفُسِكم إنَّها سَتُذكِّركم الواقع الَّذي نحنُ فيه وتبعثُ الأملَ المهدويَّ مِن خِلال المجريات الَّتي جرت في زماننا ولا زالَ بعضُها جارياً مُتواصلاً أو ما ننتظرُ حُدوثَهُ وقد بانت علائمهُ تَلُوحُ في الأُفق.

ثامِناً: سواءٌ، سواءٌ كانَ الظُهورُ المهدويُّ في جِيلنا هـٰذا، أو في الجيل القادمِ وما بَعده، فإنَّ كُلَّ ما جاء مذكوراً في هـٰذهِ الورقة يأتي في سياقِ التمهيد الزَّهرائي للمشروع المهدويّ الأعظَم وهُوَ في حقيقتهِ ذِكرٌ لإمامِ زَمانِنا الحُجَّة بنِ الحسن صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه، ذِكرٌ مُعبَّقٌ بِطيب المعرفة الزَّهرائيَّة ومُعطَّرٌ بأريجها اليمانيّ، ذِكرهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه هُوَ ذكرهُم جميعاً، أعني مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم، ومَن ذَكرَهُم فَقد ذَكَرَ اللّهَ تعالى، والقاعدةُ الَّتي عَلَّمونا إيَّاها تَقُول: (ذِكرُ اللّهِ حَسَنٌ عَلَىٰ كُلِّ حالٍ)، تأتي منطبقةً تمامَ الانطباقِ في المقام الَّذي نَحنُ فيه، إنَّهُم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم ذِكرُ اللّهِ الأكبرُ في قُرآنهِ العزيز مِثلما جاء في أحادِيثهم وكلماتهم الشَّريفة.

أسألُكُم الدُّعاءَ جَمِيعاً، مُتمنِّياً لَكُم التَّوفيقَ مِن كُلِّ قَلبي

عبدُ الحليم الغِزّي

9 / رَبيع الأوَّل/ 1447هـ

مؤسَّسة القَمر للثَّقافةِ والإعلام / لندن