تسلسل (1903)

✦ السؤال : ما هو التكليف الشرعي للشيعي البسيط وسط فساد المناهج الفقهية والعقائدية التي نعيشها اليوم؟

✦ الجواب: يمكنني أن أقول أنه ليس بشيء صعب أبدا، ويمكنني أن أقول أنه صعب للغاية جدا.. القضية راجعة لنفس الشيعي، بإمكانه أن يصل إلى تكليفه الشرعي وبكل بساطة، وبإمكانه أن يبقى في دوامة الحيرة والتيه إلى أن يموت.. القضية راجعة إلى نفس الشيعي.

الدين وبالمختصر الموجز:

الدين عقيدة وأحكام.. العقيدة يجب على الشيعي – حتى وإن كان مثلما جاء في مفروض السؤال : “الشيعي البسيط” – العقيدة يجب على الشيعي أن يدركها بنفسه، وليس ضروريا أن يكون متخصصا، وليس ضروريا أن يقرأ العشرات والعشرات من الكتب.. أبدا

أنا سأرشد هذا الشيعي البسيط إلى طريقين وهو يختار، سأضع له خيارين بسيطين لا تعقيد فيهما:

✽ الخيار (1) : جهاز الموبايل في جيبه.. بإمكانه أن يدخل على اليوتيوب، على القوقل، وهناك متحدثون كثر من جميع الاتجاهات داخل الجو الشيعي (فهناك من عمائمنا الشيعية من يتحدث بلسان النصيرية، وهناك من يتحدث بلسان الوهابية، وهناك من يتحدث بلسان الأشاعرة والمعتزلة، وهناك المصنمون والصنميون وهم الكثر، وهناك المغالون، وهناك من هم مثار الجدل مثلي.. وهناك وهناك…

فليختر مجموعة من هذه الأسماء، لأن الذين يتحدثون يتحدثون عادة بأحسن ما عندهم.. فبإمكان الشيعي أن يفرغ نفسه في اليوم ولو لساعتين لمدة شهر واحد يبحث عن عقيدته.. ألا تستحق العقيدة أن يصرف لها الإنسان هذا الوقت.. ساعتان في اليوم لشهر واحد فقط.

في كل يوم يستمع إلى اثنين، ثلاثة، أربعة.. بحسب الذي يقتنع أنه قد امتلك صورة كاملة عن هذا الاتجاه أو ذاك.. وإذا كان في شك من أمره بإمكانه أن يعود إلى مصادر حديث هذا المتكلم.. والمصادر موجودة في سوق الكتب، أو في جهاز الموبايل الذي يحمله في جيبه.

شهر واحد يستطيع خلاله أن يميز.. أما هذا الكلام: أننا لا نستطيع أن نميز فهذه ألعوبة شيطانية.. فلا نحن نعيش في الصحراء قبل ألفي سنة، ولا نحن أميون بالمطلق لا نعرف القراءة والكتابة، ولا نحن لا نمتلك الوسائل الحديثة للتواصل مع الآخرين، ولا نحن لا نمتلك الوسائل الحديثة للتواصل مع الآخرين.. كل شيء موجود.

هذا الإنسان الذي يقول: إنني لا أمتلك القدرة على التمييز يضحك على نفسه.

شهر واحد يوميا إذا يشاهد ويستمع لمدة ساعتين، حتى لو لم تكن بشكل متواصل.. كأن تكون ساعة مثلا بعد صلاة الفجر، وليكن تعقيبه هذا، فليس هناك تعقيب أفضل من طلب المعرفة.. أفضل تعقيب وأفضل عبادة وأفضل طاعة وأفضل ما يقوم به الإنسان في أفضل ليلة وهي ليلة القدر هو طلب المعرفة.. وأية معرفة.. إنه يبحث عن عقيدته في إمام زمانه، يبحث عن عقيدته في العترة الطاهرة، يبحث عن عقيدته التي ستكون سببا لنجاته أو هلاكه في الآخرة.

علما أنني لا أوجه هذا الشيعي لشخص واحد فقط، أبدا.. فليستمع إلى كل الأصوات، وأقول له:

حديث أهل البيت – إذا لم تكن عالما – فإن حديث أهل البيت أولا يتعانق مع العقل السليم بشكل واضح من دون صعوبة ومن دون مواربة.. فإذا وجدت الحديث لا ينسجم مع العقل السليم فهو ليس بحديث أهل البيت.

حديث أهل البيت يتسرب إلى القلوب من دون استئذان.. حديث أهل البيت يأتي منسجما مع الوجدان الإنساني، مع وجدان أي إنسان.. حديث أهل البيت يأتي منسجما مع قواعد علم الرياضيات، فلن يكون مناقضا للبديهيات الفكرية أبدا.

المنطق الذي يكون مصحوبا بالأدلة والحقائق وموافقة الحقائق هذا هو حديث أهل البيت.. الحديث الذي لا يستخف بالعقول، ولا يعطي الفكر التسطيحي، ولا تمتلئ جوانبه بالخرافات والأحلام والمنامات والأكاذيب والاستنتاجات التي لا قيمة لها في سوق الحقيقة والعلم.. هذا هو حديث أهل البيت، وهذه هي عقائد أهل البيت.. ابحثوا عن هذا الحديث.. هذا هو الخيار الأول.

# الخيار (2) : مفاتيح الجنان موجود في بيوتكم.. توجهوا إلى أئمتكم.

أنا أقول لهذا السائل: توجه إلى إمام زمانك بالتوسل، بالزيارة، بالدعاء أن يوفقك إلى العقيدة الصحيحة.. وابذل جهدك في التفكر والتدبر على الأقل في نص واحد (في الزيارة الجامعة الكبيرة).

ما تستطيع أن تفهمه بشكل واضح فتلك هي عقيدة أهل البيت، وما لا تستطيع أن تفهمه اتركه أو سل عنه، أو ارجع إلى المصادر التي تشرح وتبين ذلك.. الخطوة الصحيحة الأولى والله تقودك إلى الخطوة الصحيحة الثانية، والخطوة الصحيحة الثانية والله تقودك إلى الخطوة الصحيحة الثالثة.. وليس من خطوة صحيحة أولى أصح من هذا.. هذا إذا كان السائل يقول أنا شيعي بسيط ولا أدري ماذا أصنع في وسط فساد المناهج الفقهية والعقائدية التي نعيشها اليوم.

أنا لا أضمن لك أن تصل إلى الحقيقة المطلقة لأنني أساسا لم أصل إلى الحقيقة المطلقة.. ولا أضمن لك السائل في كل التفاصيل لأنني أساسا لا أملك الصواب في كل التفاصيل.. وإنما نبذل جهدنا نحاول قدر الإمكان أن نقترب من فناء إمام زماننا.. هذا هو الذي يطلب منا ويكون مفترضا علينا.. هذا في الجانب العقائدي.

— أما في الجانب الفقهي فالقضية ليست معقدة إلى ذلك الحد الكبير.. أبدا

هذا الهيلمان الكاذب الذي ألقى بكلاكله على الشيعة في قضية الفتاوى والأحكام لا حقيقة له على أرض الواقع.. ما يحتاجه الشيعي هو مجموعة مسائل قد لا تصل إلى خمسين مسألة في أعقد الأحوال.

ما يحتاجه هو مجموعة من المسائل كثير منها لا يحتاج فيها إلى تقليد لأنها معروفة عند الجميع، والمسائل المعروفة عند الجميع لا تقليد فيها.. ومراجع التقليد الذين تقلدهم هم يقولون ذلك.

التقليد يكون في المسائل النظرية، أما المسائل الضرورية التي يعرفها الجميع فلا تقليد فيها.. التقليد فيها باطل لا معنى له.. مثل مسألة أننا نصوم في شهر رمضان، فهذه مسألة معروفة لا تقليد فيها.. فحتى اليهودي والهندوسي يعلمون أن المسلمين ينقطعون عن الطعام والشراب في شهر رمضان.. فالمسائل الضرورية لا تقليد فيها، والشيعي البسيط في الغالب لا يحتاج إلا إلى المسائل الضرورية.

المسائل غير الضرورية – وهي قليلة جدا – هذه التي يجب على الشيعي أن يعود فيها إلى الفقيه.. وفقهاء الشيعة موجودون، تستطيع أن تعود إلى أي فقيه من فقهاء الشيعة.

— قد يقول قائل: إنني أصبحت لا أثق بأحد.. وأقول له: من حقك هذا، ولكن الواقع العملي يفرض عليك أن تعود في المسائل النظرية الفقهية إلى شخص متخصص.. أنت إذا حددت أن (س) من الفقهاء لا تطمئن إلى الرجوع إليه، لا ترجع إليه، ارجع إلى غيره.. القضية ليست قضية معقدة أبدا.. العقيدة بإمكان الإنسان أن يسلك أي الطريقين ويختار، وبإمكانه أن يجمع بين الإثنين.

بإمكانه أن يعود إلى الانترنت، وبإمكانه أن يعود إلى الزيارة الجامعة الكبيرة ويتدبر فيها، فكل تفاصيل العقيدة موجودة في الزيارة الجامعة الكبيرة.

————————————————————

مقطع من ندوة ( في رحاب الكتاب والعترة ) للشيخ الغِزّي – بروكسل / بلجيكا
الثلاثاء: 6 صفر 1440هـ الموافق: 16/10/2018م

* شاهد الندوة على اليوتيوب:

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *